تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مذهب من خصّ بالاجتباء * بينونة الربّ عن الأشياء
ذاتا وخارجا ، فلا وحدة قطّ * ولا اتّحاد أو حلول الشّطط
وأحدثت وحدته الفلاسفة * والاتّحاد والحلول الأسقفة
وبالجميع قالت الصوفيّة * والوحدة اليوم غدت صفيّة

ومن ذاتيّاته تعالى وتوحيده :

بينونته وانفراده عن خلقه ذاتا وصفة ، وكذا عينا وخارجا ؛ فلا وحدة ولا حلول ولا اتّحاد

هذه المسألة من أمّهات مسائل التوحيد ، وبها تمتاز الشّيعة الخالصة ، وتنحاز عن منتحلي التشيّع ممن تبع الفلاسفة ، أو سلك مسلك التصوّف ؛ وبها تظهر حقيقة التوحيد الذاتي من حيث « 1 » الفردانيّة الذاتيّة ؛ اى لا مماثل له في حقيقته . مذهب من خصّ بالاجتباء ؛ اى الّذين اجتبهم اللّه لوحيه ، بينونة الربّ وانفراده عن الأشياء ، ذاتا وخارجا ، فليس هو من سنخ المخلوق بوجه ، ولا متحقّقا ومتحصّلا به أو فيه أو معه ، فلا وحدة له مع خلقه قطّ ، ولا اتّحاد أو حلول الشّطط ؛ إذ الاتّحاد والحلول ، وان فرض انّهما لا ينافيان البينونة الذاتيّة ، الّا انّهما ينافيان البينونة الخارجيّة ، بل الاتحاد الحقيقي يلازم عدم البينونة الذاتيّة بعد الاتّحاد .

[ أول من أحدث القول بوحدة الوجود ]

وأحدثت وحدته الفلاسفة ، وأحدثت الاتّحاد والحلول الأسقفة لليهود والنّصارى ، وبالجميع قالت الصوفيّة ، فبعضهم ادّعى الاتّحاد وبعضهم الحلول ، وذلك في بدو حدوثهم قبل مدارستهم الفلسفة ، وامّا بعدها ، فقد قالوا بالوحدة لا غير ، والوحدة اليوم غدت ؛ اى صارت من بين أختيها ، صفيّة عند جميع أهل الشّطط
هامش
( 1 ) . انّما قيّدنا بالحيثيّة ، لأنّ التوحيد الذاتي له جهات : فتارة ، يلاحظ الذات من حيث التركيب والتجزية ، وأخرى ، من حيث تفرّده عن مشاركة غيره معه في حقيقته ؛ وثالثة ، من حيث عدم زيادة الصفات عليه ، وكلّ ذلك من التوحيد الذاتي ولا تظهر حقيقته تماما وكمالا إلّا بالجميع .