بها يقول جلّ من تصوّفا * وقالها أكثر من تفلسفا
فهذه أهمّ بالإبطال * إذ سمّها أضرّ بالأبطال
وهي على المصطلح المعهود * عبارة عن وحدة الوجود
* * *
إنّ أساس الحكمة الرسميّة * فرضيّة الوجود والماهيّة
منشأ هذا الوهم ، أنّ الحكماء * حيث اكتفوا بالعقل عن وحى السّماء
من القول . بها يقول جلّ من تصوّفا ، بل كلّهم إلّا من شذّ وندر ، كعلاء الدين السّمنانى ؛ وقالها أكثر من تفلسفا إلّا من شذّ منهم ، كالدّاماد ومن يذهب مثله إلى اصالة الماهيّة ، والإشراقيّون كلّهم قائلون بالوحدة . وحيث أنّ الاتّحاد والحلول قد انقرض القائل بهما ، وظهر بطلانهما على الخاصّ والعامّ كبطلان الأصنام ، اللّهمّ إلّا أن تكون بقيّته ممّن كالانعام ، فلا فائدة مهمّة في إطالة الكلام فيهما ، بل نكتفي بالتّعرض لهما اجمالا في آخر المبحث .
فهذه ؛ اى الوحدة ، أهمّ بالإبطال ، إذ سمّها أضرّ بالأبطال ؛ فإنّ الّذين يعدونهم النّاس من فضلاء البشر ، ابتلوا بهذه الداء العضال ، واللّه الهادي إلى الحقّ من الضلال .
وهي ؛ اى الوحدة ، على المصطلح المعهود عندهم ، عبارة عن وحدة الوجود .
وحاصل هذا القول : أنّ المتحقّق في وعاء التحقّق ليس إلّا الوجود ، وهو واحد غير متعدّد ، وحقيقة جميع الكائنات من الواجب والممكن هو الوجود .
توضيح تفسيرها وبيان منشأ القول بها ، وأنّها فرضيّة ، حدسيّة ، متفرّعة على فرضيّة أخرى ، تسلّمتها الفلاسفة ؛ وهي انحصار التحقّق في الوجود والماهيّة ، ثمّ اصالة الوجود ووحدته
إنّ أساس الفلسفة الموسومة ب « الحكمة » المتداولة الرسميّة ، انّما هو فرضيّة الوجود والماهيّة ، وعنها يصدر القول بوحدة الوجود .
[ منشأ القول بوحدة الوجود ]
منشأ هذا الوهم وباعث حصوله : أنّ الحكماء ، وهم الّذين استغنوا بحكمهم عن الأنبياء ، واستبدوا بأنفسهم في طلب حقائق الأشياء ، وان فرض من كان منهم قبل الإسلام أو بعده ، ممّن دان بدين الرسل ، فإنّهم إنّما اتبعوهم في الشرائع والسّبل لا