تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
ولا العبوديّة بالوصول * ولا الوصول ممكن الحصول
ولا الشّهود في التّخاطب اعتبر * ولا هنا يعقل ذاتا فادّكر
بل العباد في العبادة السواء * والكلّ يعبدون معبود السّماء
وقد كفى الجميع في التخاطب * العلم بالحضور للمخاطب
فتعبد اللّه تراه حاضرا * إن لم تكن تراه فاللّه يرى
والشّرط في التخاطب الحضورىّ * حضور زائر لدى المزور
ولا العبوديّة بالوصول ، فتكون من شأن الواصلين ، كما زعموا . ولو سلم أنّهم من الواصلين ، وتخصيصها بهم مخالف للكتاب والسّنة ، فإنّ اللّه تعالى ندب النّاس جميعا إلى عبادته ، وطلب منهم جميعا التضرع إليه بعبوديّته . ولا الوصول بالمعنى الّذي أبدعوه ممكن الحصول في نفسه
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى .
« 1 » ؛ ان ذاك إلّا ما منّتهم أنفسهم واستهوتهم الشّياطين ، وإلّا فأين التراب ورب الأرباب ؟ معاذ اللّه أن تكون النّسبة بين المخلوقين والخالق كنسبة البحر والقطرة فيكون وصول العبد إليه كوصول القطرة بالبحر ! أو غير ذلك من التخيّلات . ولا الشّهود في التخاطب اعتبر ، لا وضعا ، ولا عقلا ، ولا شرعا ، وإنّما يعتبر مجرّد الحضور ، وان كان من وراء السّتور ؛ ولا هنا يعقل الشهود ذاتا ، لما مرّ من امتناعه بكل قسميه : الشهود العيني والقلبي ، فادّكر ما ذكر سابقا . فكلّ ما ذكروه ليس الّا تخيّلات محض وأوهام صرف ؛ بل العباد في العبادة السواء ، كاملهم وناقصهم ، لا يعبد بعضهم بعضا ولا يتوجّه بعضهم إلى بعض ، والكلّ يعبدون معبود السّماء ؛ وقد كفى الجميع في التخاطب العلم بالحضور للمخاطب ، يستوى في ذلك النّبي ( ص ) ومن دونه ؛ غاية الأمر الفرق بينهم في مراتب العلم والايقان بالحضور ، فتعبد اللّه كانّك تراه حاضرا ، إن لم تكن تراه فاللّه يرى ؛ إشارة إلى قوله ( ص ) وقول الصادق ( ع ) : اعبد اللّه كانّك تراه ، فإن لم تكن تريه فإنّه يراك . » « 2 » والشّرط في التخاطب الحضورىّ لو فرض اشتراط التخاطب بحضور المخاطب ، لا العلم بحضور المخاطب ، حضور زائر لدى المزور أيضا ، لا شهوده للمزور ، والحضور هنا لا يراد به الحضور المكاني ، بل القربى ، وهو يحصل من العابد
هامش
( 1 ) . النجم 53 : 24 . ( 2 ) . البحار 25 : 204 / 16 .