وإن يكن هذا من الشّرك فلا * مانع بعد الأذن أن توسّلا
إذ ليس ذا من المحال الذاتىّ * بل هو موقوف على الأثبات
تَوَّاباً رَحِيماً .
« 1 » واستغفار الرسول ليس إلّا وسيلة واستشفاعا ؛
ومثله قوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ .
« 2 »
وقوله تعالى ، حكاية عن يعقوب وأولاده :
قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا
قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي .
« 3 » بل قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
« 4 » قد يشعر به ، فانّ الولىّ من اللّه تعالى على الخلق له سمتان : الأخذ منه تعالى ، وإرائة إلى خلقه ، وتدبير الخلق سياسته ، وأداء حوائجهم إليه وهو معنى الوساطة .
وكذا :
وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها . . .
« 5 » مشعر به أيضا ، فإنّ الأنبياء والأوصياء أبواب رحمته تعالى ومسألته ، والتوسّل بهم ( ع ) اتيان إليه تعالى من الباب .
هذا كلّه أوّلا ، وحاصله : أنّ التوسّل بمفهومه الوضعي وبحقيقته الاعتقاديّة عند المتوسّل ، ليس من الشّرك أصلا ؛ بل مباين له .
[ لو سلّمنا بانّ التوسل شرك فلا مانع بعد إذن الشارع ]
وامّا ثانيا : فان لجّ الخصم العنود وأبى إلّا أنّه من الشّرك مفهوما وواقعا ، فنقول :
وإن يكن مثل هذا التوسل من الشّرك ، فلا مانع بعد الأذن أن توسّلا ، إذ ليس ذا من القسم المحال الذاتىّ ، بحيث لا يقبل الاستثناء والتخصيص ، بل هو ؛ اى التوسّل ونحوه ، موقوف على الأثبات ، لأنّه إمّا من الشرك في العبادة أو الشّرك في الأيمان ، وكلاهما ممّا يقبل الأذن والترخيص . فغايته ان يطالب بالدّليل المثبت للإذن ، ويكفى فيه امره تعالى به في قوله :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
وكذلك الآيات المتقدّمة .
والحاصل : أنّه لو كان بحسب الإطلاق من الشّرك ، كان بحسب الإذن من الشّرك المستثنى ، ومرجع الاستثناء إلى أنّه ليس بشرك شرعا بخلاف الأوّل ، فأنّ مرجعه إلى أنّه ليس بشرك وضعا .
هامش
( 1 ) . النساء 4 : 64 .
( 2 ) . منافقون 63 : 5 .
( 3 ) . يوسف 12 : 97 - 98 .
( 4 ) . مائدة 5 : 55 .
( 5 ) . بقرة 2 : 189 .