تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
والفرقة الأخرى بنوا التصوف * وما لهم وجه سوى التخرّف
من أنّ في العبادة التخاطب * وفي التخاطب الشّهود واجب
وأنّها مقام عزّ شامخ * فما استحقّها سوى المشايخ
وأنّها معراج انس ربّه ، ، * وخلوة في حضرة القدس به
فالقصّر الباقون في الحجاب * والواقفون من وراء الباب

دفع التوهم الثاني الّذي توهّمه المفرّطون ، وهم الصوفيّة

والفرقة الأخرى بنوا التصوف ؛ يعنى ، أنّ القائل من أبناء التصوّف ، لا أنّ الصوفيّة كلّهم يقولون بذلك ، بل القائل به قوم منهم ؛ فإنّهم مضافا إلى تنزيلهم مشايخهم منزلة الأنبياء والأئمّة ( ع ) في التوسّل والاستشفاع بهم ، أوجبوا تصوير صورة المرشد في قلب العابد ، وان يتوّجه في المخاطبات ، كقوله « ايّاك نعبد وايّاك نستعين » ، إلى تلك الصورة ويقصدها .

[ مقدمات قول المفرطين ]

وما لهم في ذلك وجه سوى التخرّف ، كسائر خرافاتهم ولفّقوا لهذه الخرافة مقدّمات : من أنّ في العبادة ، التخاطب مع المعبود مطلقا ، إمّا لفظا ومعنى ، كقوله ايّاك نعبد من المخاطبات الصريحة ، أو معنى فقط ، كغيرها ، فإنّ العبادة لا تخلو عن مخاطبة ، معنويّة ، قلبيّة ، وان لم تكن بصيغة الخطاب ، هذه المقدّمة الأولى ؛ وفي التخاطب ، الشّهود ( اى شهود المخاطب للمخاطب ) واجب ، وهذه المقدّمة الثانية ؛ وأنّها ؛ اى العبادة مقام عزّ شامخ ، لا عزّة ولا شموخ فوقها للعبد ، حتّى قيل العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة ، وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « كفى بي عزّا ان أكون لك عبدا . » « 1 » وهي مقام المكالمة مع اللّه ، فما استحقّها سوى المشايخ الكمّلين الواصلين ، وأنّها أيضا معراج انس ربّه ؛ كما اشتهر أنّ الصلاة معراج المؤمن ، وهي مقام انس باللّه ، وخلوة في حضرة القدس به ؛ اى معه كما في الحديث : « لو علم المصلّى من يناجى ما انفتل . » « 2 » فهذا مقام لا يستحقّه غير أهل القرب والوصال ، فالقصّر الباقون بعد في الحجاب ، حجاب التعيّنات وحجاب أنفسهم ، والواقفون من وراء الباب ، لعدم كونهم
هامش
( 1 ) . البحار 77 : 402 / 23 . ( 2 ) . المصدر 84 : 241 / 26 .