ولا يرى منعا أولو الألباب * من الخطاب من وراء الباب
ولا يقاس الأمر بالتّوسّل * إذ بينه وبينه الفرق جلىّ
إذ لا يكون من به توسّلا * إلّا كالة يعين السّائلا
وهو شفيع فيؤدّى المسألة * ويسأل النّجح لقرب المنزلة
ولا تكون هكذا العبادة * فإنّها صارت لمن أراده
فكلّ من نواه بالخضوع له * تمحّض الخضوع بالوقوع له
فالسّورة الّتي مخاطب بها * معبوده الّذي له توجّها
وما التقرّب الّذي تصوّروا * إلّا الّذي به القريش اعتذروا
بمحض التوجه ، ولا يرى منعا أولو الألباب من الخطاب من وراء الباب ، ولا يقول أحد أنّه ليس من الخطاب حتّى يشهد المخاطب المخاطب .
ولا يقاس هذا الأمر بالتّوسّل ، إذ بينه وبينه ، الفرق جلىّ ، إذ لا يكون من به توسّلا ، من النّبي ( ص ) والإمام ( ع ) وغيرهما إلّا كآلة يعين السّائلا في الوصول إلى مقصده ، نظير من يؤمّن على دعائه أو نظير من يؤدّى مكتوبه إلى المسؤول عنه ، والآلة غير مقصودة ولا يقصدها أحد ، وهو ؛ اى المتوسّل به ، شفيع للسّائل فيؤدّى المسألة من قبله ، ويسأل النّجح له بشفاعته لقرب المنزلة له فليس في التوسّل أدنى ايهام بكون المطلوب شخص المتوسّل به ولا يخرج المتوسّل به عن حقيقته ؛ اى كونه آلة ابدا ، ولا تكون هكذا العبادة فإنّها صارت لمن أراده ونواه ولا تقبل التوسط والآلية ابدا ، إذ العبادة ليست إلّا الخضوع للمتوجّه إليه .
فكلّ من نواه واجراه على قلبه وتوجّه إليه بالخضوع له ، تمحّض الخضوع بالوقوع له ، ولا يمكن بعد وقوع الخضوع للمتوجّه إليه ، وقوعه ثانيا لغيره ، بجعل من وقع له آلة للغير ، نظير العقود من النّكاح وغيره ، فإنّها لا تقع إلّا للمقصود المتوجّه إليه ، فلا يصحّ ان يقال أنكحتك يا زيد هذه المرأة على أن تكون هي لأبيك لا لك ، وتكون أنت واسطة في النّكاح لأبيك .
فالسّورة الّتي مخاطب بها ، معبوده الّذي له ؛ اى إليه توجّها ، وهذا شرك واضح ، إذ لا يفرق في المعبود من دون اللّه ، بين ان يكون جسما كالأصنام أو صورة منتقشة في العين أو مصوّرة في القلب . وما التقرّب الّذي تصوّروا حيث قالوا : إنّ