تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
ولم يرد نصّ على التنزيل * ولا لنفى الشّرك من دليل
فشرك هؤلاء كالعيان * وحكمهم كعابدى الأوثان
ومؤيّدا على كون هذه العبادة للّه ، وأنّها غير خارجة عن كونها عبادة اللّه إلى عبادة غير اللّه ، بل الدليل على فرض وجوده ، دليل على التنزيل ؛ يعنى ، أنّ هذه العبادة وان كانت خارجة عن عبادة اللّه وكانت عبادة غير اللّه ، لكنّها نزلت منزلة عبادة اللّه ، واكتفى بها في مقام الامتثال ، نظير البيعة مع الرسول ؛ حيث نزلت منزلة البيعة مع اللّه في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ .
« 1 » مع انّ الرسول غير اللّه وحقيقة البيعة معه غير البيعة مع اللّه ، وليست البيعة كالإطاعة الّتي هي من الوساطة ، فإنّ إطاعة الرسول عين إطاعة اللّه . فتصحيح ادّعاء هؤلاء ، مبنىّ إمّا على قيام دليل على التنزيل أو اثبات عدم لزوم الشرك بوجه وتعليل ، ولم يرد نصّ من الشارع على التّنزيل ، ولا لهم لنفى الشّرك وعدم لزومه من دليل يكفل ذلك ، وحيث لم يكن لهم دليل بوجه فشرك هؤلاء كالعيان ، من غير خفاء ، وحكمهم كعابدى الأوثان ، لما قلنا من عدم الفرق في السّجدة لغير اللّه ، بين ان يكون ذلك الغير مجسّما أو مصوّرا ، والمصوّر بين ان يكون عينيّا أو قلبيّا ، غاية الأمر أنّ الخصم حيث يكون مشخّصا مرئيّا ، فشرك عابده ظاهر يعرفه كلّ ناظر ، وهذا لا يعرف شركه إلّا نفسه ، ولكنّه إذا أظهره بلسانه مقرّا به اخذ عليه . إلى هنا نجز الجزء الأوّل من هذا الكتاب ، ويتلوه الجزء الثاني مبتدأ بالتّكلّم في بينونته تعالى عن خلقه
هامش
( 1 ) . الفتح 48 : 10 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 404 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني