تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
من يعبد اللّه على توهّم * يكفر فكيف صورة للآدمىّ ؟
فليس هاهنا مجال الواسطة * وكونها كقبلة مغالطة
لأنّ قبلة مع النّص لها * وجه إلى اللّه بها توجّها
وصورة الشّيخ لها التوجّه * بنفسها حقيقة لا وجهه
ولو يصحّ هذا الادّعاء * فذاك تنزيل والاكتفاء
الصورة واسطة بين العابد وبين الرب ، إلّا الّذي به القريش « 1 » اعتذروا حيث قالوا :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى . . .
« 2 » وقالوا :
هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ . . .
« 3 » من يعبد اللّه على توهّم يكفر ؛ كما قال الصادق ( ع ) : « من عبد اللّه على توهّم فقد كفر . » « 4 » فكيف صورة للآدمىّ ؟ اى فكيف من يعبد صورة الآدمي ؟ فانّ التوهم ليس الّا التصوّر في القلب ، فمن عبد اللّه على توهم ، صورة مجرّدة غير منطبقة على معيّن ، إذا كان كافرا لأنّه عبد غير اللّه ، فعبادة صورة الآدمي كفر بطريق أولى . فليس هاهنا مجال الواسطة بوجه ، وكونها كقبلة لو قيس بها ، مغالطة واضحة ، لمفارقتها ايّاها أوّلا : بالنّص ، وثانيا : بالفارق من حيث حقيقتها ؛ كما قلت : لأنّ قبلة مع وجود النّص لها وجه إلى اللّه ، بها توجّها المصلّى والعابد ؛ يعنى ، أنّ القبلة جعلت وجها ، اى ما يتوجّه المصلّى إلى اللّه ، فليس التوجه إلى القبلة نفسها ، ولا هي المقصودة بالعبادة ؛ ولكن صورة الشّيخ لها التوجّه بخصوصها لا يتوّجه إلّا إليها ، ولا يقصد الّا ايّاها ، فأين هذا من ذاك ؟ فالصورة بنفسها متوجّه إليها حقيقة ، لا هي وجهه تعالى ، بخلاف القبلة ، فإنّه لا يتوجه إليها بنفسها ، بل بما هي وجه يتوجّه منه ، وبه إليه تعالى . فتحصّل : أنّه لا يمكن تصحيح ما ذكروه مع فرض وقوع العبادة للّه لا للصّورة ، لا بنحو الوساطة ولا بنحو الوجه . والوجه في الخروج عن الشّرك منحصر بأحد هذين الوجهين ، ولو فرض انّه يصحّ هذا الادّعاء لقيام دليل شرعي عليه ، فذاك تنزيل والاكتفاء لا وساطة أو وجه ؛ يعنى ، أنّه مع فرض قيام الدليل على صحّته ، فليس دليلا
هامش
( 1 ) . زيادة اللّام للزّينة أو للضّرورة ، كبنات الأوبر ؛ ويجوز ان يقرأ البيت هكذا : الّا الّذي به قريش عذّروا ، بمعنى اعتذروا ؛ كقوله : « وجاء المعذّرون من الاعراب . . . » ( توبة 9 : 90 ) . ( 2 ) . زمر 39 : 3 . ( 3 ) . يونس 10 : 18 . ( 4 ) . البحار 4 : 165 / 7 .