ليس لهم تخاطب حضورىّ * ولا الورود داخل السّتور
فما لهم طريق إلّا الواسطة * وصورة الشّيخ تكون رابطة
وهذه الواسطة كالتّوسّل * فلا يقال : إنّها شرك جلىّ
وكلّها خرافة التلبيس * وزخرفات القول من إبليس
فلا المقام من مقام الواسطة * ولا لهؤلاء شأن الرابطة
واجدين لشرط الدخول ، ليس لهم تخاطب حضورىّ ، ولا الورود داخل السّتور ، بل هم عن ربّهم لمحجوبون ، وما منّا إلّا له مقام معلوم ، ولو دنوت أنملة لاحترقت ، وهذه المقدّمة الثالثة .
والنتيجة : فما لهم طريق إلّا الواسطة ، فلا بدّ لهم في تخاطبهم من التوسيط ، لحرمانهم عن الشّهود الّذي شرط في التخاطب ، وصورة الشّيخ تكون رابطة بينه وبين المعبود ؛ فإذا توجّه إليها بقلبه ، فقد توجّه إلى المعبود ، وإذا كلّمها فقد كلّم المعبود . ثمّ قاسوا هذا التوسط بالتّوسل ، فقالوا : وهذه الواسطة ؛ اى صورة الشيخ في جوازها وصحّتها ، كالتّوسّل بعينه ، فلا يقال : إنّها شرك جلىّ ، إذ ليست إلّا نظيره في التوسيط .
[ إبطال قول الصوفية ]
وكلّها ؛ اى الوجوه المذكورة خرافة التلبيس ، ليلبسوا على النّاس دينهم ، وزخرفات القول متّخذة من إبليس : و
إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ .
« 1 » وانّهم كما قال تعالى أيضا :
يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً . . .
« 2 »
وكلّ ما ذكروا من المقدّمات مع قياسهم ، باطل ؛ كما قلت : فلا المقام من مقام الواسطة ، لأنّ العبادة لا تقبل التوسّط ، كما يظهر وجهه ؛ والتوسيط إنّما هو في ابلاغ الحوائج وانجاح المقاصد ، ولا لهؤلاء المشايخ الذين يزعمونهم شركاء ، شأن الرابطة والتوسط ، فإنّ اللّه برئ عنهم ، وهم عنه بعداء ، لأنّهم أرادوه من غير بيوت أذن اللّه ان ترفع ، وأرادوا اتيان البيوت من ظهورها .
هامش
( 1 ) . الانعام 6 : 121 .
( 2 ) . الانعام 6 : 112 .