بل هو كالنّائب والوكيل * في دعوة وحاجة وقيل
وإنّه واسطة في الطلب * يرجوا من اللّه قضاء المطلب
كيف ؟ وقال وابتغوا الوسيلة * واستغفر الرسول شاهد له
بل إنّما وليّكم قد يشعر * به كذا فأتوا البيوت مشعر
[ حقيقة التوسل ]
بل الشّرك هو التأصّل ، لا التوسل فانّ مفهوم التوسّل ، ليس إلّا طلب الوسيلة ، وجعل المتوسّل به واسطة بينه وبين اللّه ، واين الشّرك من معنى الواسطة ؟ والتأصّل :
هو ان ينظر إلى المتوجّه إليه بالأصالة ، ويطلب الحاجة منه من نفسه ، وهذا هو الشرك الظاهر ، لكنّه ليس من مفهوم التوسل ذلك ، ولا يراد من المتوسّل إليه ذلك ، أيضا ، بل هو ؛ اى المتوسّل إليه ، الّذي هو مدلول الكلام كالنّائب والوكيل ، الّذي ينوب عن غيره أو يتوكّل عن الغير في دعوة ؛ اى دعاء يدعو نيابة أو وكالة عنه وفي حاجة ، فيطلبها أو يعملها عنه كذلك ، وفي قيل ، بان يبلغ قولا ، وإنّه ؛ اى المتوسّل إليه في نظر المتوسّل واسطة في الطلب ، بان يبلغ حاجته ، ويسعى في طلبه ، ويستشفع في حصول مطلبه ، ولا ينافي ذلك رجائه من اللّه وانقطاعه إليه ، بل هو في هذا الحال ، يرجوا من اللّه قضاء المطلب ؛ وانّما يتوسّل إليه لأجل ان يكون له شريك ومعاون في دعائه ، فيكون أقرب إلى الاستجابة لما له من القرب والمنزلة عنده ، بحيث لا يرد اللّه تعالى وجهه . ومحض الواسطة في الإيصال والطلب ، لا يخرج الرجاء والدعاء عن التوحيد إلى الشرك ، ولو كانت بألف واسطة بعد ما يعلم أنّ القضاء ليس إلّا بيده تعالى ، وأنّه لا يطلبه إلّا منه ، كما أنّ الواسطة من قبل اللّه تعالى في الإيصال إلى العبد ، لا يخرجه عن كونه من اللّه ولو بألف واسطة ؛ نظير الوسائط بين السّلطان والرعية في طلبهم الحوائج منه ، أو في ايصالها منه إليهم .
كيف تكون الوسيلة والواسطة منافية للرّجاء ؟ وقد قال تعالى :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ . . .
« 1 » وقال تعالى أيضا :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ .
« 2 » وكذلك قوله تعالى :
وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ
شاهد له إشارة إلى قوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ
هامش
( 1 ) . المائدة 5 : 35 .
( 2 ) . الاسراء 17 : 57 .