تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أفرط في الشّرك العبادي طائفة * وفرّطت أخرى لقصر المعرفة
فعند الأولى أنّ في التوسّل * ونحوه بالأولياء شرك جلىّ
والآخرون أوجبوا للعابد * تصوير صورة الولي المرشد
واحتجّت الأولى بآيات نهت * عن مطلق الشّرك به وقد سهت
لأنّها في الشّرك في العبادة * لا في التوسّلات للوفادة
وليس الاستشفاع والتوسّل * شركا بل الشّرك هو التأصّل
من العبادة والإطاعة مصاديق من حيث الكيفيّة ، فهو قابل للاشتباه ومحتمل للتّشكيك ؛ ومن اجل ذلك حدث بين أناس وهمان : من حيث التعميم والتخصيص ، وكلا الوهمين خارجان عن الحق والاعتدال ، سالكان سبيل الإفراط والتفريط ، مقصّران في الاستدلال . وقد رايت من الواجب التنبيه على فسادهما :

[ الافراط والتفريط يكون في الشرك العبادي ]

فاعلم ؛ أنّه أفرط في الشّرك العبادي الحرام شرعا ، لا الشرك المحال ذاتا ، طائفة ، فتعدوا منه إلى غيره ؛ اى أوجبوا الحرمة لما ليس بحرام ، وقالوا بالشّرك لما ليس بشرك ، وفرّطت طائفة أخرى ، فجوّزوا ما هو من الشّرك المحرّم وجعلوه ممّا ليس بشرك . كلّ ذاك لقصر المعرفة ، حيث لم يعرفوا الشّرك المحرّم على وجهه وحقيقته ، فوقعوا في افراط وتفريط . فعند الطائفة الأولى ، مقرّر أنّ في التوسّل لطلب الحاجات ونحوه ؛ كالاستشفاع والاستغاثة بالأولياء ، من الأنبياء والأوصياء ، فضلا عمّن دونهم ، شرك جلىّ ، وألحقوه بالشّرك العبادي . والآخرون ، وهم المفرّطون ، أوجبوا للعابد المصلّى أو غيره ، تصوير صورة الولي المرشد بزعمهم في قلبه ، وقالوا بأنّه ليس بشرك . واحتجّت الأولى بآيات نهت عن مطلق الشّرك به تعالى ، وقد سهت في جهة الاستدلال ، وفي فرضهم ذلك من الشّرك في العبادة ، أو مطلق الشّرك المنهىّ ، لأنّها ؛ اى الآيات النّاهية ، انّما وردت في الشّرك في العبادة ، لا في التوسّلات الّتي تطلب بها الوسيلة للوفادة إلى اللّه - عزّ وجلّ - ، وليس الاستشفاع والتوسّل شركا في العبادة ، حتّى تشملها الآيات الخاصّة بها ، ولا شركا في نفسها ؛ إذ لا يراد بها إلّا الوسيلة والتوسط .