وكامل التوحيد في الإخلاص له * قصدا وفي طاعته والمسألة
وشركه شرك في الأيمان الصفى * فالشّرك نوعان : جلىّ وخفىّ
وإلى جملة ما ذكر ، أشرت بقولي :
وكامل التوحيد ؛ اى التوحيد الكامل في الإخلاص له قصدا ، فلا يرائى ولا ينافق ، وفي طاعته وفي المسألة ؛ اى مسألته تعالى وشركه ؛ اى شرك هذا التوحيد الكمالي ، حيث إنّ لكلّ توحيد شرك يخصّ به ، شرك في الأيمان ، لا في الإسلام ، ولا في مطلق الأيمان أيضا ، بل في الأيمان الصفى الخالص ، قال اللّه تعالى :
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ .
« 1 »
وعلى هذا ، فالشّرك بمقتضى النوعين المتقدّمين : الربوبي والعبادي ، وهذا النوع الثالث ؛ نوعان : جلىّ وهما المتقدّمان ، وخفىّ وهو هذا النوع ؛ وخفائه من وجهين : من جهة انّ عامّة النّاس لا يرونه شركا ، ومن جهة أنّه لا يحكم في ظاهر الإسلام بالشرك .
ثمّ إنّ هذا النوع له مراتب في الخفاء ، فربّما يكون بعض المراتب اخفى من بعض ؛ كما أنّ جلاء الرياء ، ليست كجلاء النفاق وطاعة من لا اهليّة له ، وقد يكون بعض المراتب في الخفاء ، بحيث لا يعرفه ، أو لا يدركه الّا من جعله اللّه من أهل توحيده ، كيف وقد قال ( ص ) : « الشّرك اخفى من دبيب النّمل على الصفا . » « 2 »
تنبيه على فساد توهّمين : هما ، افراط وتفريط
[ الشرك العبادي قابل للاشتباه ومحل للتشكيك ]
قد ظهر ممّا تقدّم ، أنّ الشّرك باعتبار الممنوعيّة على نوعين : منه ما هو ممنوع عقلا ، لكونه محالا ذاتا ؛ ومنه ما هو ممنوع شرعا ، وحرام في الدين . والأوّل ، لا اشتباه فيه ، لانحصار مصداقه بمورد واحد ، وهو التشريك في الربوبيّة بفرض ربّين وصانعين أو أزيد ؛ وامّا الثّاني فحيث أنّ له مصاديق من حيث العبادة والإطاعة وغيرها ، ولكلّ
هامش
- وامّا المشهور ، فلم يفرقوا بينهما ، كما لم يقسموا كلّا من الشّركين إلى الجلىّ والخفىّ بل جعلوا المقسم الشّرك ، وقسّموه إلى قسمين ، من دون تبيين في انّ ما ذكرناه من الشّرك الإيمانى من اى القسمين .
( 1 ) . يوسف 12 : 106 .
( 2 ) . البحار 72 : 93 / 3 .