تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وبعد توحيدي الإسلام يلي * توحيد الأيمان على المستكمل

[ للتوحيد الايماني جهات ثلاث ]

وبعد توحيدي الإسلام ، يلي توحيد آخر ، وهو توحيد الأيمان وهو مفروض على المستكمل ؛ اى لا مدخل له في الإسلام ، لأنّه يتحقّق بدونه ، وإنّما يراد ممّن أراد الاستكمال لأنّه توحيد كمالى . وهذا التوحيد في جهات ، يجمعها ثلاث جهات ، هي من آثار الأيمان وحقيقته وكماله :

الأولى : من حيث الإطاعة ،

بان لا يطيع غير اللّه كما لا يعبد غير اللّه ، الّا من امر اللّه بإطاعته ، فإنّه من إطاعة اللّه ؛ كما قال تعالى :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ .
« 1 »

الثانية : من حيث الإخلاص ،

بان يخلص له العبادة والإطاعة والدين ، وهو يجمع الآخرين أيضا ، كما قال تعالى :
فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ .
« 2 » وقال : «
أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ .
« 3 » وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « وكمال توحيده الإخلاص له . » « 4 » ان أريد من الإخلاص ، الإخلاص في العمل .

الثالثة : من حيث المسألة ،

فلا يسأل غير اللّه ومن لوازمها ، ان لا يثق بغير اللّه ، ولا يرجو غير اللّه ، ولا يرى رازقا وناجيا ومعطيا ومانعا إلى غير ذلك ، غير اللّه تعالى . وهذه الحيثيّة من لوازم التوحيد الأفعالى ، الّذي يقول به الأشاعرة ، لا الّذي يقول به الفلاسفة ، وسيأتي التعرّض لهما .

[ أقسام الشرك ]

ومقابل كلّ من هذه الجهات الثلاث وخلافها ، يعد شركا في تلك الجهة ، فإطاعة غير اللّه شرك في الإطاعة ، وعدم الإخلاص في العبادة ، وهو الرياء ، شرك فيها ، وفي الإطاعة والدين ، وهو النفاق شرك فيهما ، ومسألة غير اللّه ، والتوكل على غير اللّه ، ورجاء غير اللّه ، وهكذا أمثالها شرك في التوكل والتفويض والرجاء وغيرها « 5 » .
هامش
( 1 ) . نساء 4 : 80 . ( 2 ) . غافر 40 : 65 . ( 3 ) . يوسف 12 : 40 . ( 4 ) . البحار 4 : 247 / 5 . ( 5 ) . ولا يخفى أنّه لا يمكن ادخال الأخير في الشرك الربوبي بجعله من مراتبه ، والأوّلين في الشّرك العبادي ، فإنّ الإطاعة والإخلاص نوع من العبادة ، وحينئذ يقسم كلّ من الشّرك الربوبي والعبادي إلى قسمين : جليّ وخفىّ ؛ فيجعل الأولان من القسم الخفي للشّرك الربوبي ، والأخير من الخفىّ للشّرك العبادي ، الّا أنّ الّذي صنعناه ، أحسن ليفرق بين ما هو شرك في الإسلام ، وما هو شرك في الإيمان .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 394 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني