ولها نظير في غير موضع من القرآن وهي ظاهرة في تعليل الذم عن عبادة الأصنام بكونها ممّا لم ينزل اللّه به من سلطان . وفي الآية السّابقة
أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ .
« 1 » أيضا ايماء إلى ذلك .
وكلّ ما أراد الشرع وافاده من المنع أو الأذن ، يمضى العقل ما أفاده ؛ إذ ليس للعقل حكم استقلالي تنجيزىّ فيه ، وإنّما يمنع عنه قبل الإذن والمنع من الشّارع على الأصل ، وهو وان كان أيضا على الاستقلال ، الّا أنّه حكم تعليقىّ منه ، معلّق على عدم الرخصة من الشّارع .
[ نهي الشارع عن الشرك العبادي ]
وامّا نهيه ؛ اى نهى الشّارع عنه قولا وعملا ، فهو أغنى من أن يحتاج إلى البيان لشيوعه واشتهاره وكثرته ، امّا عملا : فسيرته في دعوته ، وحروبه ، وامره بكسر الأصنام ، ودعوة المشركين إلى الإسلام ، وخلع الأنداد ؛ وامّا قولا : فإنّ الكتب مشحونة بأقواله في خطبه وادعيته ومكاتبته . يكفيك من ذلك ما بالغ في القرآن ، ولأجل هذا الوضوح والاشتهار ، لم يحتجّ إلى الاستكثار بأقوال الأئمّة الأطهار ( ع ) ، مع انّ الاستقصاء هنا ممّا لا تحصى والاقتصار على قدر الإمكان يغنى عنه ما في القرآن .
تتمّة في التوحيد الايمانى
نستطرد الكلام في الختام ، بعد ذكر التوحيدين الّذين هما ركنان في الإسلام ، بذكر التوحيد الإيماني .
فاعلم : إنّ الإيمان له اطلاقان : اطلاق عام : « وهو يرادف الإسلام » ، واطلاق خاصّ « يختصّ بوصفه الخواصّ » ، فباطلاقه الخاصّ يمتاز عن الإسلام ، وان كان مع ذلك من مراتبه كمرتبة الخاصّ من العامّ ؛ فللإيمان أيضا توحيد خاصّ يخصّ به ويكون من أركانه ، فلا يكون العبد مؤمنا حتّى يكون موحّدا بهذا التوحيد ، كما أنّه لا يكون مسلما حتّى يكون موحّدا بذينكما التوحيدين ؛ وكما أنّ الأيمان كمال للإسلام ، فتوحيده أيضا توحيد كمالىّ ، وكمال للتوحيد المطلق الإسلامي . وإلى ذلك أشرت بقولي :
هامش
( 1 ) . الزخرف 43 : 45 .