تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وإنّما العقل على الأصل نهى * عبادة الغير لمن تألّها
إذ بعد الإقرار بربّ كفله * معترف بكونه المملوك له
وليس للمملوك طاعة عمل * إلّا لمن يملكه قلّ وجلّ
فالأصل في الإشراك في العبادة * شرع ، ويمضى العقل ما أفاده
ونهيه أغنى من البيان * يكفيك ما بالغ في القرآن
لولا الإذن حكما استقلاليّا . وإلى دفع هذا التوهم ، وتقرير كونه عقليّا ثانويّا ، أشرت بقولي : وإنّما العقل على الأصل المقرّر عنده بعد الإقرار بالتّوحيد لا على الامتناع الذاتي ، نهى عبادة الغير لمن تألّها ؛ اى اعتقد الألوهيّة ، إذ بعد الإقرار والاعتراف بربّ ، كفله ، فهو معترف بكونه المملوك له ، وقد ثبت عند العقل أنّه ليس للمملوك طاعة وعمل ، إلّا لمن يملكه قلّ وجلّ ، فالعقل وان لم يمنع عن عبادة الغير ذاتا ، الّا أنّه يمنع عنه للمقرّ بحكم الأصل ، فإنّ الأصل عنده بعد الإقرار بالملكيّة ، عدم جواز التصرّف في ملكه الّا بإذنه . وهذا حكم ثانوي متفرّع على الإقرار بالنّظر إلى كونه تصرّفا في الملك ، وذاك حكم اوّلى بالنّظر إلى ذات عبادة الغير في نفسه ومن حيث هي وجواز الترخيص فيه على اللّه ، والحكمان لا يتنافيان ولا يتناقضان .

[ الشرع ، هو الأصل في الاشتراك العبادي نفيا وإثباتا ]

فالأصل في الإشراك في العبادة ، نفيا واثباتا ، ومنعا وترخيصا ، شرع ؛ فإن شاء اجازه ، وان شاء لم يجزه . وعندي ، أنّ قوله تعالى حكاية عن شعيب ( ع ) :
وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً .
« 1 » إشارة إلى ذلك . بل لا يبعد ان يكون قول إبراهيم ( ع ) :
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشاءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً . . .
« 2 » ان يكون كذلك وان كان قوله : « شيئا » له اطلاق وعموم ، واللّه العالم في الآيتين . واظهر منهما قوله تعالى :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . .
« 3 »
هامش
( 1 ) . أعراف 7 : 89 . ( 2 ) . انعام 6 : 80 . ( 3 ) . نجم 53 : 23 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 392 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني