تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
بل هو بالشرع ولا امتناع له * في الإذن أو أباحه وأهمله
كالإذن في إطاعة الرسول * إذ هي مثله لدى العقول
لما وقع ؛ فأنّ الواقع من الشّرك الربوبي ، ليس إلّا بحسب اعتقاد المعتقدين ، وهو غير الواقع في نفسه ذاتا ؛ والشّرك العبادي ليس إلّا محض عبادة الشّريك الاعتقادي ، وهو واقع محقّقا ، ولا يمتنع العقل من تجويزه والترخيص فيه .

[ يجوز أن يحكم الشرع والعقل بالشرك العبادي ]

بل هو بالشرع فقط ، ولا امتناع له أيضا عقلا في الإذن ، بان يأذن في السجود لغيره تعالى . وإليه يومى قوله ( ص ) بما حاصله : « لو كان السجود لغير اللّه جائزا ، لأمرت المرأة ان يسجد لزوجها . » أو أباحه وأهمله مطلقا ، فإنّه يمكنه ذلك ، كما يمكنه الإذن في ترك العبادة ، أو عدم ايجابها أصلا ، كما أنّ أهل الجنّة لا عبادة لهم ؛ بل ليست العبادة إلّا كالإطاعة ، بل هي نوع منها إلّا انّ التخضّع فيها أكثر ، فتكون حال الأذن فيها ، كالإذن في إطاعة الرسول ، إذ هي ؛ اى الإطاعة مثله ؛ اى مثل ذلك الشّرك الممنوع لدى العقول ، فإنّ الإطاعة والعبادة متساوية الأقدام ، وكلتاهما مختصّتان بالملك العلّام . ولكنّ الأعلام حيث نظروا إلى تسوية الشركين : الشرك الربوبي والعبادي في الأحكام ، توهّموا عدم الفرق بينهما في جهة الاستحالة الذاتيّة والامتناع العقلي ، وان فرّقوا بين ما يقابلهما من التوحيدين في التسمية ، بان سمّوا أحدهما بالتّوحيد الذاتي ، والآخر بالعبادى . ومن اجل عدم فرقهم بين الشّركين ، لم يضعوا لهما بابين ، وخلطوا أحدهما بالآخر ، فلم يستقم لهم إقامة البرهان العقلي على الشرك المطلق ، فوقعوا لذلك في حيرة وغلق ؛ حتّى أنّ العلّامة المجلسي ( ره ) اضطرّ إلى الالتزام بانّ التوحيد ثابت بالأدلّة السمعيّة ، قال ( قدّس سرّه ) عند إقامة الوجوه : السابع : الأدلّة السمعيّة من الكتاب والسّنة ، وهي أكثر من أن تحصى ، وقد مرّ بعضها ولا محذور في التمسّك بالأدلّة السمعيّة في باب التوحيد ، وهذه هي المعتمد عليها عندي . » انتهى كلامه . والحاصل : أنّ العقل لا يحكم بامتناع هذا الشّرك ذاتا ، كالشّرك الربوبي ، فيجوّز على الشارع الأذن والترخيص فيه ، فلا يتوّهم منه أنّنا نقول بعدم كونه عقليّا أصلا ، وعدم حكم العقل بمنعه أصلا ، بل الّذي نقول : هو أنّ العقل لا يحكم له بالامتناع الذاتي حكما اوّليّا ، وهذا لا ينافي القول بكونه عقليّا ثانويّا ، وأن العقل يحكم بمنعه