تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وإنّما توحيده العبادىّ * أن يعبد اللّه بلا أنداد
والشّرك أن يعبد غيره معه * أو وحده وكلّ شرع منعه
وحرب أهله في الإسلام وجب * وكفره في العظم ساوى جحد ربّ
لكنّه ليس كما تقدّمه * ممتنعا ذاتا وعقلىّ السّمة

[ ما هو التوحيد العبادي ؟ وما هو الشرك ؟ ]

هو النّوع الأوّل ، الّا أنّا اتممناه بالثّانى استطرادا وإنّما توحيده العبادىّ ( اى النّوع الأوّل ، لأنّه هو المقصود الأصلي فلا يحتاج إلى قيد خاصّ ) أن يعبد اللّه بلا أنداد معه ، أو وحدها . والشّرك الّذي في مقابله أن يعبد غيره معه أو وحده ؛ والأوّل كمن يعبد اللّه وعيسى مثلا ، والثاني كعبدة الشمس والأصنام ، وكلّ شرع من الشّرائع الّتي جاءت بها الرسل منعه ؛ كما قال تعالى :
وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ . . .
« 1 » وقال تعالى :
أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي . . .
« 2 » وقال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ .
« 3 » وقال تعالى :
وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ .
« 4 » وحرب أهله ؛ اى أهل هذا الشّرك في الإسلام ، وجب ؛ كما قال تعالى :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ .
« 5 » وكفره ؛ اى كفر هذا الشّرك في العظم ساوى جحد ربّ ، فإنّه لا يفرق في الإسلام بين من يكفر باللّه ، وينكر الرب أصلا ، ومن اشرك بعبادته في الحكم والجزاء في الدنيا والآخرة ، وهو ظاهر بالضرورة الإسلاميّة .

[ وجه الافتراق بين الشرك التوحيدي والشرك الربوبي ]

فهذا الشّرك ، يساوى الشّرك الربوبي في الحكم الإسلامي ؛ لكنّه ليس كما تقدّمه ممتنعا ذاتا ، بحيث يمتنع بالذّات ، ولا عقلىّ السّمة ، بحيث يكون الحكم ببطلانه من وسمة العقل عليه . وهذا غاية الفرق بينهما ، فإنّ الشّرك الربوبي ممتنع ذاتا ، ومستحيل عقلا كما تقدّم تقريره ، دون الشّرك العبادي ، فإنّه لا يستحيل ذاتا والّا
هامش
( 1 ) . النحل 16 : 36 . ( 2 ) . الأنبياء 21 : 24 . ( 3 ) . الأنبياء 21 : 25 . ( 4 ) . زخرف 43 : 45 . ( 5 ) . بقرة 2 : 193 ، انفال 8 : 39 .