تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وما من المضارّ والمفاسد * تحكى عن الحكمة لا التعدّد
وأيضا ما من المضارّ والمفاسد الّتي اعتلّوا بها ، وجعلوها سندا لمذهبهم الفاسد ، لا يلزم الشريّة ، وان لوحظ الشرّ بالنّسبة إلى الإنسان ، وانّما يلازمها لو لم تكن فيها جهة حكمة وخير أصلا ، بحيث تكون شرا مطلقا . ومع وجود الحكمة فلا شريّة فيها ، ولا يلزم في الحكمة أيضا أن تكون بدنيّة أو ماليّة دائما ؛ بل قد تكون الحكمة التأديب والعقوبة ؛ كما تقدّم عن الصادق ( ع ) في ابطال الإهمال . وعلى كلّ حال فإذا فرض وجود الحكمة في هذه المضادّ ، فهي انّما تحكى عن وجود الحكمة ، لا عن التعدّد ؛ اى تعدّد المؤثّر ، فلا بدّ ان يفحص عن وجه الحكمة ، لا ان يذعن بعدمها مع الجهل بها ، ثمّ يفرّع عليه تعدّد الخالق . قال الصادق ( ع ) في جواب الزنديق حيث قال له فأخبرني عن اللّه ، أله شريك في ملكه أو مضادّ له في تدبيره ؟ قال ( ع ) : لا ، قال فما هذا الفساد الموجود في العالم من سباع ضارية ، وهوامّ مخوفة ، وخلق كثيرة مشوّهة ، ودود وبعوض وحيّات وعقارب ؟ وزعمت أنّه لا يخلق شيئا إلّا لعلّة ، لأنّه لا يعبث . قال ( ص ) : الست تزعم أنّ العقارب تنفع من وجع المثانة والحصاة ومن يبول في الفراش ، وأنّ أفضل الترياق ما عولج من لحوم الأفاعي ؟ واعلم ! إنّا لو وقفنا على كلّ شيء خلقه اللّه لم خلقه ولاىّ شيء أنشأه لكنّا قد ساويناه في علمه ، وعلمنا كلّ ما يعلم واستغنينا عنه ، وكنّا وهو في العلم سواء . » « 1 »

الكلام في التوحيد العبادي ، وأنّه عقلىّ ثانوىّ

التوحيد العبادي نوعان ، ويقابله الشّرك العبادي وهو أيضا نوعان ، فنوع من التوحيد العبادي الركن الأعظم في الإسلام ، لا يتحقّق الإسلام إلّا به ؛ والنّوع الآخر من حقايق الأيمان وكماله ، فلا يحقّق الأيمان ولا يكمل إلّا به . والمقصود بالأصالة هنا ،
هامش
( 1 ) . البحار 10 : 173 / 2 .