تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
والنّور والظلمة في تغيّر * والكلّ غير شاعر وقادر
وليس صنع صانع معلوله * بل إنّما فعل إرادىّ له
والفاعل المريد عمدا كالبشر * يصدر منه عامدا خير وشرّ
ثمّ هما بما هما لم يؤخذا * بل ما لنوع النّاس خير أو أذى
بعد ذلك وآمنوا . » « 1 » وأيضا النّور والظلمة في تغيّر ظاهر ، خصوصا على مذهبهم من الاختلاط ، فإنّ الاختلاط لا يمكن إلّا بتغيّر ، والمتغيّر حادث غير قديم ، فلا يصلحان للمؤثّريّة وأيضا . والكلّ غير شاعر وقادر ، وهو أيضا ظاهر فهما إذن كالميّت ، والميّت لا يصدر منه الحياة والإدراك ؛ وما كان فاقدا للعلم والقدرة وأيضا ليس صنع صانع في باب الصانعيّة هنا معلوله ، كما توهّموا وتوهّمت الفلاسفة ؛ فإنّ مقالتهم مبنيّة على العليّة والمعلوليّة ، والسببيّة والمسبيّة ، وإنّ العلّة الواحدة لا يصدر منها إلّا واحد ، بل إنّما الصنع في هذا الباب ، فعل إرادىّ له لا تسبيبي ، والفاعل المريد عمدا كالبشر ، حيث أنّه عامد في فعله مريد له ، يصدر منه عامدا خير وشرّ ، ولا يمكن ان يكون صانع العالم غير عامد ، وإلّا لكان موجبا ، والموجب لا يكون إلّا بالغير ، مع أنّه يلزم ان يكون كلّ شيء قديما غير قابل للفناء والزوال ، لأنّ كلّ شيء معلوله ، والمعلول لا ينفكّ عن العلّة . ثمّ هما ، اى الخير والشرّ بما هما خير وشرّ ، لم يؤخذا في الدليل ؛ اى لم يلاحظوا كلّا منهما في شيء من الأشياء من حيث نفسه ، بل اخذوا ما لنوع النّاس خير أو أذى ، وجعلوه ملاكا للخير والشرّ ، وهذا خلاف الحقّ والتحقيق . بل الحقّ ، ان يلاحظ الخير والشرّ في نفس الأشياء ، لا من حيث نفعها وضررها للإنسان ، فإنّ الإنسان ليس إلّا موجودا من الموجودات ، مع أنّه لو أدخلنا الإضافة والنّسبة في ملاك الخير والشرّ لم يستقم في نوع الإنسان أيضا ، لأنّ بعض افراده شرّ بالنّسبة إلى بعض ، وخير بالنّسبة إلى آخر ، فيلزم ان يكون خالق بعض الإنسان ، النّور ، وخالق بعض ، الظلمة ؛ ويشكل الأمر فيمن جمع الأمرين ، فيكون خيرا لقوم وشرا لآخرين فأيّهما يكون خالقه على هذا الأصل فأنّ اجتماعهما معا محال .
هامش
( 1 ) . البحار 9 : 263 / 1 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 388 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني