تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
المتضادّات كثيرة ، كالألوان يضادّ بعضها بعضا ، وكالليل والنّهار والحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة ، والماء والنّار وغيرها .

[ احتجاج الرسول ( ص ) مع أهل الأديان وإبطاله حجة الثنوية ]

وبعد كيف امتزجا بلا جهة وعلّة على مبناهم : من أنّ الظلمة امتزجت بالنّور ، فحصلت الأشياء ؟ مع أنّ كلّا منهما قاصد إلى جهة ؛ فالنّور قاصد إلى جهة العلوّ ، والظلمة إلى السّفل . وبهذين الوجهين نقض رسول اللّه ( ص ) عليهم ، وأبطل حجّتهم فقد اجتمع عنده ( ص ) يوما أهل خمسة أديان : اليهود والنّصارى والدهرية والثنويّة ومشركو العرب ، فاقبل رسول اللّه ( ص ) على الثنويّة ، الّذين قالوا أنّ النّور والظلمة هما المدبّران ، فقال ( ص ) : « وأنتم فما الّذي دعاكم إلى ما قلتموه من هذا ؟ فقالوا : لأنّا قد وجدنا العالم صنفين خيرا وشرّا ، ووجدنا الخير ضدّا للشر . فأنكرنا ان يكون فاعل واحد يفعل الشيء وضدّه ، بل لكلّ واحد منهما فاعل ، الا ترى أنّ الثلج محال ان يسخّن ، كما أنّ النّار محال ان تبرّد ؟ فأثبتنا لذلك صانعين قديمين ظلمة ونورا . فقال لهم رسول اللّه ( ص ) : أفلستم قد وجدتم سوادا وبياضا وحمرة وصفرة وخضرة وزرقة ، وكلّ واحد ضدّ لسائرها ، لاستحالة اجتماع اثنين منها في محلّ واحد ، كما كان الحرّ والبرد ضدّين ، لاستحالة اجتماعهما في محلّ واحد ؟ قالوا نعم ، قال ( ص ) : فهلّا أثبتم بعدد كلّ لون صانعا قديما ليكون فاعل كلّ ضدّ من هذه الألوان ، غير فاعل الضدّ الآخر ؟ فسكتوا ، ثمّ قال ( ص ) : وكيف اختلط هذا النّور والظلمة ، وهذا من طبعه الصعود وهذا من طبعه النّزول ؟ أر أيتم لو أنّ رجلا اخذ شرقا يمشى إليه ، والآخر غربا يمشى إليه ، أكان يجوز ان يلتقيا ما داما سائرين على وجوههما ؟ قالوا لا ، قال ( ص ) : وجب ان لا يختلط النّور والظلمة ، لذهاب كلّ واحد منهما في غير جهة الآخر ، فكيف حدث هذا العالم من امتزاج ما محال ان يمتزج ، بل هما مدبّران جميعا مخلوقان ؟ فقالوا : سننظر في أمورنا ، ثمّ رجعوا