تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
والثنوىّ ليس عن دليل * أو حجّة ، ضلّ عن السّبيل
بل إذ رأوا في الكون من خير وشرّ * قالوا : هما ضدّان في باب الأثر
والفاعل الواحد لا يؤثّر * ضدّين بل كلّ له مؤثّر
فالخير للنّور وللظلمة شرّ * هما قديمان وربّا كلّ ذر
والأصل في ابتداع ذا المقال * خروجهم عن طوع ذي الجلال
ومقتضاه كثرة الأنداد * كما ترى لكثرة الأضداد
وبعد كيف امتزجا بلا جهة * مع أنّ كلّا قاصد إلى جهة
والثنوىّ ليس عن دليل عقلي ، أو حجّة معتبرة ضلّ عن السّبيل ، بل إذ رأوا في الكون من ظهور خير وشرّ ، قالوا : « هما ضدّان في باب الأثر ؛ يعنى ، أنّهما يعدان في باب الآثار ، اثرين متضادّين . والفاعل الواحد لا يؤثّر اثرين ضدّين ، بل كلّ منهما له مؤثّر خاصّ . » وهذا نظير قول الفلاسفة : « الواحد لا يصدر منه ، الّا الواحد ، » الّا انّه اخصّ منه ؛ لأنّهم أنكروا صدور أكثر من واحد من الواحد مطلقا ، وهم قيّدوه بالمتضادّين فقط . وكيف كان ، انتخبوا لها من عند أنفسهم مؤثّرين : النّور والظلمة ، فالخير للنّور وللظلمة شرّ ؛ وعندهم هما قديمان ، وربّا كلّ ذر وذرء . وهذا الّذي ذكروه من الدليل ، ليس بشيء يوجب الاعتماد عليه والتعويل ، بحيث يقال لهم أنّهم أخطاء والطريق اعتمادا على الدليل ، بل إنّما هو عذر وتعليل لمن ترك سواء السّبيل .

[ والأصل في ابتداع قول الثنوية ، خروجهم عن عهدة التكليف ]

والأصل في ابتداع ذا المقال ، خروجهم عن طوع ذي الجلال ، لا هذا الدليل الموهوم ؛ كما قال الصادق ( ع ) في ابطال مذهب الديصانيّة : « نظروا في كتب قد صنّفها أوائلهم ، وحبروها لهم بألفاظ مزخرفة ، من غير أصل ثابت ، ولا حجّة توجب اثبات ما ادّعوا كلّ ذلك خلافا على اللّه وعلى رسله ، وتكذيبا بما جاءوا به عن اللّه . » « 1 »

[ مقتضى دليل الثنوية كثرة الأنداد ]

ومقتضاه ؛ اى مقتضى هذا الدليل ، كثرة الأنداد ، لا انحصارها في نديّن ؛ كما ترى ذلك ظاهرا لكثرة الأضداد ، فإن كان التضادّ بين الخير والشرّ موجبا لمؤثّرين ، فانّ
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 210 / 5 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 386 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني