أمواجه ان تقع على الأرض فتهلك الحديقة وما فيها ؟ قال : إنّ ذلك لكما وصفت ، قال ( ع ) : وغير ذلك سآتيك به ممّا تعرف اتّصال الخلق بعضه ببعض ، وأنّ ذلك من مدبّر ، حكيم ، عالم ، قدير ؛ الست تعلم أنّ عامّة الحديقة وأعظمها ، إنّما يكون شربها من السّحاب ، فينبغي ان يدلّك عقلك على أنّ السحاب لو كان لغير صاحب الحديقة لا مسكه إذا شاء ؟ قال : إنّ الّذي جئت به لواضح ، متّصل بعضه ببعض .
قال ( ع ) : الست تعلم أنّ الأرض متّصلة باهليلجتك واهليلجتك متّصلة بالتراب ، والتراب متّصل بالحرّ والبرد ، وهما متّصلان بالهواء ، والهواء متّصلة بالرّيح ، والريح متّصلة بالسّحاب ، والسّحاب متّصل بالمطر ، والمطر متّصل بالأزمنة ، والأزمنة متّصلة بالشّمس والقمر ، وهما متّصلان بدوران الفلك ، والفلك متّصل بما بين السّماء والأرض ، صنعة ظاهرة ، وحكمة بالغة ، وتأليف متقن ، وتدبير محكم متّصل ؛ كلّ هذا ما بين السّماء والأرض لا يقوم بعضه إلّا ببعض ، ولا يتأخّر واحد منها عن وقته ، ولو تأخّر عن وقته ، لهلك جميع من في الأرض من الأنام والنّبات . . . إلى آخر ما قال ( ع ) : من هذه البيّنات . » « 1 »
في مقالة الثنويّة وابطال حجّتهم
لا يحتاج هذه المقالة ولا غيرها إلى ابطال بالخصوص ، بعد ما تقدّم من الأدلّة العقليّة على استحالة التعدّد ، وقضاوة العقل أيضا بالوحدة واستظهارها من الشواهد والآثار ، الّا أنّ في ابطالها بالخصوص أيضا زيادة بصيرة على أنّ أمثال هذه المقالات ، ناشئة عن الأوهام ، والفرار عن الواجب والحرام . وقد وردت عنهم ( ع ) أجوبة عنها ومحاجّات فيها ، فكان من اللّازم ذكرها رعاية لوضع الكتاب .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 187 / 1 .