أنّه لا يقدر على خلق السّماء ، الّا الّذي خلق الأرض والذرء والشّمس والقمر والنّجوم ؟ وأنّه لولا السّماء وما فيها لهلك ذرء الأرض ؟
قال : اشهد أنّ الخالق واحد من غير شكّ ، لأنّك قد اتيتنى بحجّة ظهرت لعقلي ، وانقطعت بها حجّتى . » « 1 »
وقال ( ع ) أيضا في تأييد أنّ الطلب بهداية الأنبياء لا بالتّجربة ، وقد مثّل ( ع ) أوّلا الأرض بحديقة كبيرة ، ذات أشجار كثيرة ، مختلفة الأثمار ، فإنّه لا يهتدى إلى كلّ شجرة ، أو إلى كلّ ثمرة إلّا غارسها ، ولو أراد غيره لم يهتد إليها إلّا بعد طول مدّة واتعاب كثير .
قال ( ع ) : أفلا ينبغي ان يدلّك عقلك أنّ خالق هذه الحديقة وغارسها ، هو الّذي دلّ على العقاقير وخواصّها وأمكنتها ، ولو كان خالق الجسد وما فيه من اللّحم والعصب والأمعاء ، غير خالق الحديقة والعقاقير ، لم يعرف مقدارها ومثاقيلها وما يصلح لكلّ داء ؟ أفليس ينبغي ان يكون الخالق واحدا ؟ ، ولو كان اثنين ، لم يهتد غارس العقاقير لإيصال دوائه إلى الداء الّذي في الجسد ، ولا خالق الجسد إلى ما يصلحه من الدواء ؟ قال : لا اشكّ في ذلك .
قال ( ع ) : فإذا صحّت نفسك ، فتعال ننظر بعقولنا ، هل كان يستقيم لخالق هذه الحديقة وغارسها وخالق هذه الدوابّ والطير والنّاس ، ان يخلق هذا الخلق ، ويغرس هذا الغرس ، في ارض غيره ؟ قال : لا ، قال ( ع ) : أفلست تعلم أنّ الحديقة بما فيها ، لا تصلح إلّا بشرب الماء ، فينبغي إلّا يكون لغير خالق الحديقة وخالق الذر ؟ قال : إنّه اليقين ، لأنّه لو كان لغيره لهلكت ،
قال ( ع ) : الست تعلم أنّ فضول ماء الدنيا يصير في البحر ، فينبغي ان يكون خالق البحر هو خالق الحديقة ، مع أنّه يمسك
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 176 / 1 .