تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ثمّ نظرت العين إلى الزلزلة وأفاعيلها ، وأنّها تتحرّك في ناحية وتسكن في ناحية ، فعرف القلب أنّ محرّك ما حرّك منها هو ممسك ما امسك منها ، ومحرّك الريح وممسكها ، هو مدبّر السّماء والأرض وما بينهما . ثمّ نظرت إلى السّحاب وما يحمل من ثقل الماء ، وأنّها يمطر في بعض البلدان دون بعض ، ويرسل قطرة ، قطرة ؛ فعرف القلب أنّ له مدبّر ، وعرف أيضا بالأعلام المنيرة ، أنّ مدبّر الأمور واحد ، وأنّه لو كان اثنين أو ثلاثة ، لكان في طول هذه الأزمنة ، اختلاف في التدبير ، وتناقض في الأمور ، ولتأخر بعض ، وتقدّم بعض ، ولكان يسفل بعض ما قد علا ، ولعلا بعض ما قد سفل ؛ وكذلك عاينت العين اختلاف اللّيل والنّهار ، وولوج أحدهما في الآخر . ثمّ الحرّ والبرد ، وحلول أحدهما بعقب الآخر ، فكلّ هذا ممّا يستدلّ به القلب على الرب سبحانه ؛ فعرف القلب بعقله أنّ من دبّر هذه الأشياء ، هو الواحد العزيز الحكيم ، الّذي لم يزل ولا يزال ، وأنّه لو كان في السّماوات والأرضين آلهة معه سبحانه ، لذهب كلّ إله بما خلق ، ولعلا بعضهم على بعض ، ولأفسد كلّ واحد منهم على صاحبه . » « 1 » وقال ( ع ) أيضا في جملة أخرى منه ، في ابطال كون النّاس مولودون بالنّجوم محصلا أيضا : « إنّه لزم على قولك أن تكون النّجوم قبل النّاس ، وفيه انكسار لقولك بأنّ النّاس لم يزالوا ، ولن تجد بدّ من أن تقول أنّ الأرض قبل النّاس لاحتياجهم إليها ، ولا بدّ ان يكون الفلك الّذي تدور عليه النّجوم قبل النّجوم أيضا ، فلا بدّ ان يكون خالق النّجوم الّتي بها يولد النّاس ، هو خالق الأرض ؛ أفليس ينبغي ان يدلّك عقلك على
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 162 / 1 .