ملّكه الحول ؛ ومن ملكه الحول ، الّا من الزمه الحجّة ؛ ومن يكفيه ما لا تبلغه حيلته ، الّا من لم يبلغ مدى شكره ؛ فكّر وتدبّر ! ما وصفته ، هل تجد الإهمال على هذا النّظام والترتيب ؟ تبارك اللّه عمّا يصفون . » « 1 »
وقال ( ع ) أيضا في جملة أخرى : « أفلا ترى كيف جعل في الانسان الحفظ والنّسيان ، وهما مختلفان ، متضادّان ، وجعل له في كلّ منهما ضرب من المصلحة ؟
وما عسى ان يقول الّذين قسّموا الأشياء بين خالقين متضادّين في هذه الأشياء المتضادّة المتباينة ، وقد تريها تجتمع على ما فيه الصلاح والمنفعة . » « 2 »
وقال ( ع ) أيضا في الإهليلجة ، في الاستدلال على أنّ الحواسّ لا تدرك الّا المحسوسات ، وأنّ الّذي يعرف الأمور القلب ما حاصله :
« إنّ العين تنظر إلى السّماء وشمسها وقمرها ونجومها واختلاف حركاتها بحساب معلوم ، فدلّت القلب على ما عاينت فيعرف القلب أنّ لها صانعا يمسك السّماء ، وأنّ الّذي جعل الشّمس والقمر فيها خالق السّماء .
ثمّ نظرت العين إلى الأرض وثقلها بما فيها من الجبال والأنهار ، فدلّت القلب على ما عاينت ، فعرف القلب بعقله أنّ ممسك الأرض الممتدّة ، هو ممسك السّماء ، وأنّه لولا ذلك ، لخسفت بما عليها ؛ فعرف القلب بدلالة العين ، أنّ مدبّر الأرض ، هو مدبّر السّماء .
ثمّ سمعت الأذن صوت الرياح العاصفة ، ونظرت العين إلى أفاعيلها من قلع الأشجار ؛ فعرف القلب أنّ لها محرّكا ومدبّرا ، يصيب بها من يشاء ويصرفها عمّن يشاء ، ووجد القلب أنّها متّصلة بالسّماء . فعرف أنّ المدبّر القادر على أن يمسك الأرض والسّماء ، هو خالق الريح .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 74 / 1 .
( 2 ) . المصدر 3 : 81 / 1 .