فالاتّصال من دلالة الأثر * كوحدة الصنع فعقلا يعتبر
دون حاجة إلى البرهان . فإنّ العمل الواحد ، لا يتقوّم إلّا بشخص واحد ، ليكون صادرا عن رأى واحد ، ونظر واحد ، وإرادة واحدة ، وقدرة واحدة .
وعلى هذا ، فالاتّصال من دلالة الأثر على المؤثّر ، كوحدة الصنع المتقدّمة ، فإنّهما معا كنفس الصنع ، فكما أنّ الصنع دالّ على الصانع ودلالته من دلالة الأثر ، كذلك اتّصال الصنع ووحدته دالّان على وحدة المؤثّر ، ودلالتهما أيضا من دلالة الأثر ، لوضوح أنّ الصنع اثر للصانع ، ووحدة الصنع أيضا اثر آخر ، واتّصاله أيضا اثر آخر ، الّا أنّ نفس الصنع دالّ على نفس الصانع وهما دالّان على وحدته ؛ كما أنّ اتقان الصنع أيضا دالّ على حكمة الصانع ، وعظمته على قوّته ، وكبره على قدرته وهكذا .
وإذا ثبت انّ الاتّصال من دلالة الأثر ، وكذلك وحدة الصنع ، فعقلا يعتبر لا محالة ، ويكون من الأدلّة العقليّة ، لأنّ دلالة الأثر على المؤثّر عقلىّ . وقد استدلّ الصادق ( ع ) بالاتّصال على التوحيد في حديثي المفضّل ، فمن ذلك ما تقدّم في اثبات الصانع قوله ( ع ) :
« يا مفضّل ! أوّل العبر . . . » ، وفي آخره : « ففي هذا دلالة واضحة على أنّ العالم مخلوق بتقدير وحكمة ونظام وملائمة ، وأنّ الخالق له واحد ، وهو الّذي الّفه ونظم بعضا إلى بعض - جلّ قدسه . . . » « 1 »
وقال ( ع ) في جملة أخرى :
« من جعل الانسان ذكرا وأنثى ، الّا من أعطاه آلات العمل ؛ ومن أعطاه آلات العمل ، الّا من خلقه عاملا ؛ ومن خلقه عاملا ، الّا من جعله محتاجا ؛ ومن جعله محتاجا ، الّا من ضربه بالحاجة ؛ ومن ضربه بالحاجة ، الّا من توكّل بتقويمه ؛ ومن توكّل بتقويمه ، الّا من خصّه بالفهم ؛ ومن خصّه بالفهم ، الّا من أوجب له الجزاء ؛ ومن أوجب له الجزاء ، الّا من وهبه الحيلة ؛ ومن وهبه الحيلة ، إلّا من
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 61 / 1 .