تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
فمن يرى العالم عن تأمّل * يرى اتّصال كلّه كمعمل
ببعضها يقوم بعض آخر * والكلّ باجتماعها يؤثّر
كأنّها أجزاء من بنيان * أو أنّها أعضاء من إنسان
فما على الأرض بها متّصلة * والأرض بالسّماء وما لها صلة
من أنجم بها وشمس وقمر * ومن رياح وسحاب ومطر
والكلّ يجرى بنظام متّسق * عن وحدة التدبير في خير نسق
والأعجب ائتلاف ما تنافرت * كالمتضادّات فيما أثّرت
فالعقل عند وحدة التدبير * معترف بوحدة المدير
وأنّ للكلّ مليكا قيّما ، ، * مدبر الأرض مدبر السّماء
فوحدة الصانع بعد ما ذكر * تكون وجدانيّة للمدّكر
فمن يرى العالم عن تأمّل بجميع اجزائه ، يرى اتّصال كلّه كمعمل ( من معامل الصناعة يتّصل بعضه ببعض ، ويرتبط بعضه ببعض في التأثير ) ، ببعضها يقوم بعض آخر ؛ بحيث لو فقد ذلك البعض أو وقف عن العمل ، وقف الآخر أيضا أو هلك وانعدم ، والكلّ باجتماعها يؤثّر في حصول اثر المقصور ؛ كأنّها أجزاء من بنيان ، أو أنّها أعضاء من إنسان ، وكان العالم أيضا بمنزلة السّاعة الّتي تعمل بجميع اجزائها المختلفة لحصول اثر واحد ، وهي معرفة الساعات والدقائق . فما على الأرض من جمادها ونباتها وحيوانها وانسانها ، بها متّصلة ، لا يستقيم شيء منها إلّا بها ، والأرض متّصلة بالسّماء وما لها صلة ؛ اى مع ما لها من صلة يتّصل بها ، من أنجم بها وشمس وقمر ، ومن رياح وسحاب ومطر ، والكلّ مع هذا الاتّصال يجرى بنظام متّسق ؛ اى مجتمع منضم بعضها ببعض يحصل هذا النّظام عن وحدة التدبير في خير نسق في حركاتها وسكناتها وفصولها . والأعجب من ذلك ، ائتلاف ما تنافرت منها كالمتضادّات ، حيث ائتلفت مع تنافرها وتضادّها ، فيما أثّرت ؛ كالعناصر الأربع المتضادّة : من الحرّ والبرد واليبوسة والرطوبة ؛ فقد يعمل كلّ منها متناوبا أو مجتمعا في حصول الأثر المطلوب . فإذا نظر العقل إلى هذا الاتّصال ووحدة التدبير ، فالعقل عند وحدة التدبير ، معترف بوحدة المدير والمدبّر ، وأنّ للكلّ ، مليكا ، واحدا ، قيّما ، عليها ، يؤلّفها وينظّمها كيف يشاء ، ويستحصل منها ما يشاء . يستنتج من ذلك أنّ مدبر الأرض ، هو مدبر السّماء بعينه ، فوحدة الصانع بعد ما ذكر ، تكون وجدانيّة للمدّكر المتبصّر ، من