فكلّ شيء آية الوحدة له * إذ وحدة الصنع لكلّ حاصلة
كذاك الاتّصال في التأثير * بوحدة النّظم أو التدبير
أمير المؤمنين ( ع ) بقوله :
« ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ما دلّتك الدلالة ، الّا على أنّ فاطر النّملة ، هو فاطر النّحلة لدقيق تفصيل كلّ شيء ، وغامض اختلاف كلّ حىّ ، وما الجليل واللّطيف والثقيل والخفيف ، والقوىّ والضعيف في خلقه ، الّا سواء كذلك السّماء والريح والماء » « 1 »
وقال الصادق ( ع ) : « إنّما ضرب اللّه المثل بالبعوضة ، لأنّ البعوضة على صغر حجمها ، خلق اللّه فيها جميع ما خلق اللّه في الفيل مع كبره وزيادة عضوين آخرين ، فأراد اللّه ان ينبّه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه وعجيب صنعته . » « 2 »
فكلّ شيء آية الوحدة له ، إذ وحدة الصنع لكلّ حاصلة ؛ كما قيل :
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على انّه واحد
والبيت مذكور في الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ( ع ) . وتقريب دلالة كلّ شيء على الوحدة ، لا يظهر إلّا بوحدة الصنع ، كما قرّرنا ؛ وتأويله على وحدة الوجود ، حمل من غير شاهد ، الّا ان يكون الشعر ممّن يقول بهذا المذهب الفاسد .
ثالثها : الاتّصال ، [ في التأثير ]
كما قلت : كذاك الاتّصال في التأثير بوحدة النّظم أو التدبير ، من شواهد الصدق على وحدة المؤثّر والنّاظم أو المدبّر ، كما أنّه من أدلّة اثبات الصانع أيضا ؛ كما أشرت إليه هناك .
[ ما هو المراد بالاتصال ، وما الفرق بينه وبين وحدة الصنع ؟ ]
والمراد به ، اتّصال اجزاء العالم بعضها ببعض في حصول الأثر . والفرق بينه وبين وحدة الصنع أنّ الملحوظ فيها كلّ شيء من الأشياء على الانفراد ؛ وفي الاتّصال ، المجموع بالهيئة الاجتماعيّة . وان شئت أيضا جعلت الاتّصال شيئا ، ووحدة النّظم شيئا ، ووحدة التدبير شيئا ؛ لكن الأولى جعل الآخرين من لوازم الاتّصال
وتوابعه ، كما جعلنا . وتقرير الاستدلال ما ذكرته :
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 26 / 1 .
( 2 ) . المصدر 9 : 64 .