تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ووحدة الصنع لدى التّفكر * شاهد صدق وحدة المدبّر
فالعارف البصير بالخطّ يرى * كاتبه في كلّ خطّ ظاهرا
كذاك من أبصر صنع كلّ شيء * يراه صنع واحد من دون غىّ
فما لنخلة من الدقيقة * لسلخة ونملة رقيقة
وكلّ ما روعى في الكبير * من دقّة ، روعى في الصغير
فما ترى في الفيل من إتقان * تريه في البقّ ، بلا نقصان
تعالى :
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
. « 1 »

ثانيها : [ وحدة الصنع عند أهل الخبرة ، دالّة على وحدة الصانع ]

وحدة الصنع ، فإنّها عند أهل الخبرة به ، دالّة على وحدة الصانع ، وهي من الأصول العقلائيّة الّتي يتكلمون عليها العقلاء ، ويعتمدون عليه في دعاويهم ؛ ومن هذا الباب ، المراجعة إلى أهل الخبرة في كلّ فنّ وتقريرها ؛ كما قلت : ووحدة الصنع لدى التفكر ، شاهد صدق للمتفكّر على وحدة المدبّر ، فالعارف البصير بالخطّ ، يرى كاتبه في كلّ خطّ ظاهرا ، فيجزم بأنّ هذا خطّ فلان ويحكم به ، وان لم ير الكاتب أصلا ، بل بمحض ان عرف خطّه ولو بسبب الممارسة ؛ وهكذا في كلّ صفحة . حتّى أنّ البصراء بالقلم أو بالشّعر بسبب كثرة الممارسة ، يميّزون العبارات والأشعار ، فيقولون : هذا عبارة فلان ، أو هذا شعر فلان . فكما أنّ العارف بالخطّ ، يميز الخطوط إذا عرضت عليه ، فيميز عدّة خطوط لكاتب واحد من بين خطوط كثيرة ، فيقول : إنّ هذا وهذا إلى خمسة أو عشرة أو مائة أو اقلّ أو أكثر لكاتب واحد وان ذاك وذاك وذاك إلى مائة أو أقل أو أكثر لكاتب غيره ، وهكذا كذاك من أبصر صنع كلّ شيء من أشياء هذا العالم بعين البصيرة ، يراه صنع صانع واحد من دون غىّ له وضلالة ، فما ترى من الصنعة لنخلة على طولها من الدقيقة المبتكرة فيها تريها بعينها لسلخة ونملة رقيقة ضعيفة . وكلّ ما روعى في الكبير والخطير من دقّة وامعان وحكمة واتقان ، روعى في الصغير والحقير أيضا ، كلّ بحسبه وعلى قدره ؛ فكلّ شيء عنده موزون ، وكلّ شيء عنده بمقدار ؛ فما ترى في الفيل من إتقان ، تريه في البقّ بلا نقصان . وإلى هذا أشار
هامش
( 1 ) . النمل 27 : 64 .
هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 378 | ابو جعفر محمد جواد الخراساني