تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ونوع آخر من العقلىّ ما * يقضى به العقل قضاء لازما
وقد كفى ذلك للموحّد * أن يحكم العقل بنفي الزائد
من ذاك أن ليس له دليل * يثبته ففرضه عليل
إذ ليس ما يخصّه من الأثر * ولا تعرّف له ولا خبر
لم يتعرّف هو في آياته * ولا ببعثه لنا دعاته
ولا إليه حاجة فنهتدى * بها إليه كقصور الواحد
ولا اقتضاء في دليل الصانع * إلّا لصانع محيط جامع
فالعقل قاطع بأن لا عين له * لفقد كلّ شاهد تعقّله
والغرض الطاعة ، وهي بالطّلب * فإن يكن للرّبّ ندّ لطلب

النّوع الثاني من الأدلّة العقليّة : الأصول العقليّة الّتي يعتبرها العقلاء ، ويعتمد عليها العقل عند القضاوة ، وتمسى ب « الحجّة العقليّة » أو « العقلائية »

ونوع آخر من البرهان العقلىّ ما يقضى به العقل قضاء لازما ، فيحتجّ به ويؤاخذ له وعليه ، وقد كفى ذلك للموحّد ، وحسبه ، أن يحكم العقل بنفي الزائد على الواحد ، فإنّ المقصود الأصلي والمطلوب المهمّ من البرهان العقلي ، انّما هو حكم العقل بنفي الزائد ، ليحصل منه للموحّد الجزم واليقين بالواحد ، ويدفع به الخصم المعاند المدّعى للزّائد . ولا فرق في حكم العقل لا من حيث حصول الجزم به ، ولا من حيث وجوب اتّباعه ، بين ان يكون منشأ حكمه استحالة خلافه ، فيكون حكمه به على وجه استحالة الخلاف ؛ أو يكون منشأه تماميّة الحجّة لديه ، فيكون حكمه على وجه الحجّة ؛ إذ المناط جزم العقل بحكمه وثبوته لديه ، والزامه به وعليه .

[ تمامية الحجة على نفي الزائد عند العقل من وجوه ]

وتماميّة الحجّة عنده من وجوه :

أحدها : عدم الدليل عليه ،

فإنّه ان تمّ واقعا حكم بمقتضاه على العدم ، وهو مورد اتّفاق العقلاء كافّة . وتماميّة عدم الدليل من جهات : وهي عدم الأثر ، وعدم الخبر ، وعدم التعريف منه بنفسه ، وعدم الحاجة الماسّة إليه ، وعدم اقتضاء الدليل