إذ لو تماثلا بجنس فهما * فردان من نوعين لن يلتئما
وافتقرا بعد إلى التشخّص * وذاك عارض على المشخّص
وإن بفصل صيّرا فردين * للنّوع والمائز بالشّخصين
فالافتقار والقيام بالعرض * يلزم ما بالذّات أيّما فرض
لكنّه ينحصر التقابل ، ، ، * في الفصل بالشّخص وكلّ يشكل
أيضا بأنّه اقتضى اللّاانتهاء * للفرد من دون معيّن وشاء
الوجه الحادي عشر : وهو خاتمة الوجوه ، أنّ فرض التماثل والتغاير في القديم ، ممتنع الثبوت في ذاته ؛
اى يمتنع فرضهما فيه ذاتا وثبوتا ، لاستلزامهما الافتقار والقيام بالعرض ، واستلزام التماثل أيضا ، البلوغ إلى ما لا نهاية له . وتقريره كما قلت :
بل فرض كلّ من التماثل والتغاير في الثبوت ، امتنعا ؛ إذ لو تماثلا ، فالتّماثل لا يكون إلّا بقدر جامع ، وهو امّا جنس أو فصل . فان تماثلا بجنس ، فهما فردان من نوعين ، كتماثل الإنسان والفرس ، وهما حينئذ لن يلتئما ؛ اى لن يتوافقا ابدا ، فكانا إذن متباينين ، لا متماثلين .
وافتقرا بعد ؛ اى بعد ذلك إلى التشخّص أيضا ، لأنّ النّوع لا تحقّق له إلّا بالفرد ، ولا تحقّق للفرد إلّا بالتّشخّص ، وذاك عارض على المشخّص ، فصار ما بالذات ، متقوّما بالتّشخص مع لزوم التركب والافتقار .
وإن تماثلا بفصل صيّرا إذن فردين للنّوع كتماثل زيد وعمرو في الانسانيّة ، والمائز حينئذ بينهما بالشّخصين . وعلى هذا التقرير ، فالافتقار والقيام بالعرض ، وهو التشخص ، يلزم ما بالذّات ، ولا يفارقه أيّما فرض الخصم من التماثل في الجنس أو في الفصل ؛ لانّه لا بدّ لهما من التشخّص ، لكنّه ينحصر التقابل ؛ اى التمايز في الفصل ، مع التماثل به بالشّخص فقط . وامّا في التماثل بالجنس ، فإنّه بالفصل والشخص معا ، وكلّ منهما يشكل أيضا ، بأنّه اقتضى اللّاانتهاء للفرد من دون معيّن وشاء ، يعيّنه فيما يشاء من عدد خاصّ ؛ وذلك لأنّ التماثل إذا فرض في الجنس ، ثبت لهما جنس ، وإذا فرض في النوع ثبت لهما نوع ، والجنس والنّوع لا ينحصر افرادهما من حيث الفرض والتصور والإمكان ، فإذا فرض الانحصار في الوجود كالشّمس مثلا ، لا بدّ له من محدّد ومعيّن .