تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ثمّ هنا لا يمكن التغاير * مع التماثل الّذي يعتبر
إذ ما لما بالذّات بالذّات فقط * والذات ليست تقتضى الضدّين قطّ
فواحد بالغير أو هما معا * بل فرض كلّ في الثبوت امتنعا

الوجه العاشر : أنّ التعدد والالتزام بالتماثل ، يستلزمان التماثل من جهة ، والتغاير من جهة ، ولو من حيث الشّخص ؛

فانّ هذا المقدار ممّا لا بدّ منه في التعدد ، ولا غنى عنه ، سواء اعترف الخصم بلزوم التركيب منه ، أم لم يعترف ؛ وسواء اعترف بأنّ هذا المقدار من التركيب ممّا يضرّ بالقديم ، أم لم يعترف ؛ فإنّه لا محيص له عن الالتزام بلزوم هاتين الجهتين ، وإلّا لم يتحقّق التعدد فيما هو المطلوب ، بل لا بدّ له من اثبات ذلك مع ذهابه إلى التعدّد . ولعلّه إلى هذا أشار الصادق ( ع ) في حديثه المتقدّم : « وان قلت : انّهما اثنان لم يخلوا من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، أو مفترقين من كلّ جهة . . . » « 1 » ولم يتعرّض لإبطالهما ايكالا إلى وضوحه . فإنّه لو كانا متّفقين من كلّ جهة ، فهما ليسا إلّا واحدا ، وان كانا مفترقين من كلّ جهة ، فهما متباينان لا يكونان مثلين ، واثر المتباينين متباين ، فلا بدّ للخصم من اثبات كونهما متّفقين من جهة ، ومفترقين من جهة ، قضاء لحقّ التعدد والالتزام بالتّماثل . ولكن الجمع بينهما فيما هو القديم وبالذّات محال ؛ كما قلت : ثمّ هنا لا يمكن التغاير مع التماثل الّذي يعتبر جمعا ، بل المقام لا يحتمل الّا أحدهما ، إذ قد تقدّم أنّ كلّ ما فرض لما بالذّات ، لا بدّ ان يكون ثابتا له بالذّات فقط ، لا بالعرض والغير ؛ فلو فرض للقديم التماثل والتغاير ، فلا بدّ ان يكونا له بمقتضى الذات مع انّهما ضدّان ، والذات ليست تقتضى الضدّين قطّ ، فامّا أن تكون بذاتها مقتضية للتماثل فقط ، أو للتغاير فقط ، فواحد منهما بالغير لا محالة ، أو هما معا ، وهو الحق ؛ إذ لا يجتمع ما بالذّات وما بالغير في شيء واحد ، فإذا ثبت أنّه بالغير من وجه ، ثبت له بالإطلاق .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 230 / 22 .