تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
والخصم أيضا يدّعى المثليّة * في كلّ ذاتىّ بلا مزيّة
فإن تباينا بكلّ الذات * تخالفا في كلّ ذاتيّات
واختلفا بالفقد والوجدان * أو بالتّضادّ ، إذ هما سنخان
لأنّه فرض الماهيّتين بسيطتين . » وهذا الّذي فرضه ، فرضيّة وهميّة ، ليس له موطن إلّا الوهم والخيال ؛ إذ المفروض أنّهما شاركا في الذاتىّ ؛ يعنى ، أنّهما متشاركان في الذاتيّات الّتي يستلزمها القديم والصانعيّة ، وهما متساويين في الواجديّة ، وإلّا فلو فقد أحدهما كلّا أو بعضا ، لم يكن ندّا للآخر ، ومع هذه المشاركة في الذاتيّات ، كيف يمكن فرضهما متباينين بتمام الذات ؟ فانّ المتباينين بتمام الذات لا يمكن فرض اشتراكهما في الذاتيّات . والخصم أيضا يدّعى المثليّة ، يدّعى أنّهما مثلان ، والمثلان لا يمكن فرض تباينهما بتمام الذات ، بل بالمشخّصات فقط ، وهو يدّعى أنّهما مثلين في كلّ ذاتىّ فرض للصّانع القديم ، بلا مزيّة لأحدهما على الآخر ، ومع تباينهما بكلّ الذات خرجا عن التماثل إلى التضاد ، فيكونان متضادّين . وأيضا فإن تباينا بكلّ الذات ، تخالفا إذن في كلّ ذاتيّات لهما ، فإنّ ذلك مقتضى المتباينين ؛ فانّ المتباينين بالذّات متباينان بالذاتيّات ، الا ترى أنّ الحجر يباين الإنسان ذاتا ، فيباينه في ذاتيّاته ، وكذلك الماء يباين النّار ذاتا ، فيبايناهما في ذاتيّاتها ، فلا يحصل من الحجر ما يحصل من الإنسان ، ولا من الماء ما يحصل من النّار ، مع انّهما لا يتباينان بكلّ الذات . فإذا فرض صانعان قديمان بالذّات ، كيف يمكن توافقهما في الذاتيّات الّتي من آثارها صنع هذا العالم الكبير ؟ واختلفا أيضا ، مع فرض تباينهما كذلك بالفقد والوجدان ، أو بالتّضادّ ، إذ هما على هذا الفرض ، سنخان ، مختلفان ، متقابلان ، ولا معنى للتّباين بتمام الذات ، الّا بان يكون أحدهما واجدا لشيء من الذاتيّات ، كالعلم مثلا ، والآخر فاقدا له ، أو كان أحدهما واجدا لشيء والآخر واجدا لضدّه . هذا كلّه ، مضافا إلى ما تقدّم ، انّ التعدد مستلزم للتّحديد ، والتحديد يستلزم التركيب لا محالة . وأيضا هذا كلّه في الجواب عن هذه الشّبهة ، من حيث لزوم التركيب ، وإلّا فاستلزام لزوم التعدد الفرجة على ما تقدّم بيانه ، لا يبقى له مجالا .