والافتقار بان أيضا لهما * في الصنع إذ بالكلّ قد تقوّما
فإن من الذات فنقص لازم * وإن لمانع فعجز دائم
ومع تعدّد تمايز لزم * والاشتراك لهما أيضا حتم
فركّبا ممّا به تمايزا * وما به ذا الاشتراك أحرزا
وفرض تمييز بلا تركّب * ممتنع كمثل أن لم يوجب
هويّتان بتمام الذات * وهميّة إذ شاركا في الذاتىّ
أيضا صحيح ، خصوصا قوله تعالى :
لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ . . .
« 1 » فإنّه نصّ في التمانع الّذي ذكرنا .
الوجه الثامن : استلزامه الافتقار ،
وهو ظاهر من الاشتراك في صنع العالم ؛ فانّ كلّا منهما مفتقر إلى الآخر ؛ كما قلت : والافتقار بان أيضا لهما في الصنع ، إذ الصنع بالكلّ ؛ اى بالجميع ، قد تقوّما على فرض التعدد واشتراكهما .
ثمّ لا يخلو هذا الافتقار : امّا ان يكون من ذاتهما بما هي الذات ، أو من اجل وجود المانع المزاحم المعارض ؛ فإن يكن من الذات فنقص لازم لذاتهما ، وإن لمانع فعجز لهما دائم وايّا منهما كان ، فإنّ المفتقر لا يصلح للصانعيّة .
الوجه التاسع : استلزامه التركيب ،
وبه استدلّ المتكلّمون والفلاسفة . وتقريره كما قلت :
ومع تعدّد ، تمايز لزم ، لأنّه مقتضى الاثنينيّة ، والاشتراك لهما أيضا حتم بالفرض بمقتضى دعوى المثليّة ، فركّبا إذا ممّا به تمايزا ، وما به ذا الاشتراك أحرزا ، وفرض تمييز بلا تركّب ؛ كما توهّمه ابن كمونة ، ممتنع كمثل أن لم يوجب التمييز ، بان يقال : التميز ليس بواجب وأنّ الاثنينيّة تتحقّق بدونه ، هويّتان بتمام الذات ، إشارة إلى قوله ، فإنّه قال ردّا على القول باصالة الماهيّة : « بانّه لا يقوم بدفع شبهة التعدّد ، لعدم استلزامه التركيب ، لأنّه يمكن ان يفرض هناك هويّتان متباينتان بتمام ذاتهما ؛ فانّ الماهيّات ، متباينات ، وقد يكون تباينهما بتمام الذات ، فلا يحتاجان حينئذ إلى مميّز غيرهما . وامّا الاشتراك فهو في امر عرضىّ انتزاعي ؛ اعني ، وجوب الوجود ، فلا اشتراك حتّى يحتاج إلى الامتياز ، ويعنى بتمام ذاتهما حقيقة ذاتهما لا تمام الحقيقة ،
هامش
( 1 ) . مؤمنون 23 : 91 .