فجائز أن يقع التنازع * بينهما وأمكن التمانع
فيورث الفساد بالتّغالب * أو بتضايق عن المآرب
وعن هشام بن الحكم ، قال : « قلت لأبى عبد اللّه ( ع ) : ما الدليل على أنّه واحد ؟
قال ( ع ) : اتّصال التدبير وتمام الصنع ، كما قال اللّه - عزّ وجلّ - :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا .
« 1 » » « 2 »
والمراد باتّصال التدبير ، استمراره على التوالي وعدم انقطاعه وتوانيه الّذي هو الفساد .
وامّا قوله ( ع ) : « وتمام الصنع . . . » فامّا ان يراد به اتقانه وكماله ، فهو عبارة عن وحدة الصنع الّتي يأتي الاستشهاد لنا بها ، أو يراد به بقاء الصنع على كماله ، فيرجع إلى اتّصال التدبير ؛ وعلى الأوّل فالاستشهاد بالآية لخصوص الاتّصال دونه .
الوجه السابع : استلزامه امكان التنازع بينهما في مصنوعاتهما الموجودة من العالم بالتّغالب ،
بان يريد كلّ منهما الاستقلال بالملك والانفراد بالسلطنة ، أو التمانع بالمضايقة ، بان يضيق كلّ منهما على الآخر ، إمّا بان يضايق عن معاونته ايّاه في الصنع والتدبير في الشركة على الجميع أو عن مصنوعه الخاصّ به في الشركة السهاميّة ، وامكان التنازع كامكان التخالف في الإرادة ؛ فانّ التنازع أيضا يوجب الضعف والعجز والمقهوريّة ، وامكانه مستلزم لإمكانها ، وامكانها كحصولها ، ووقوعها محال في الصانع القديم ، بل الإمكان يستلزم جواز الوقوع . ولا مانع عنه إلّا القهر كما مرّ .
وإلى التّنازع أشرت بقولي :
فجائز أيضا بعد ما جاز الاختلاف بينهما ذاتا ، أن يقع التنازع بينهما على المصنوع المشترك بينهما من العالم ، وكذلك أمكن التمانع بينهما في مصنوعاتهما المختصّة ، لو فرض التساهم ؛ فيورث الفساد في العالم : امّا بالتّغالب ، بان يتغالبا على الملك أو يغالب كلّ منهما الآخر في حقّه ؛ أو بتضايق عن المآرب في معاونته ؛ أو فيما يختصّ به ، بان يضايق خالق السّماء على خالق الأرض عن المساعدة لو فرض انّ للسّماء إله وللأرض إله . وحمل الآيات المتقدّمة واخبارها على هذا التنازع والتمانع
هامش
( 1 ) . أنبياء 21 : 22 .
( 2 ) . البحار 3 : 229 / 19 .