ونوع من الفساد ، فإنّ كلّا منهما يفسد أمر الآخر . قال الصادق ( ع ) : « وإنّه لو كان في السّماوات والأرضين آلهة معه سبحانه ، لذهب كلّ إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض ولأفسد [ ولفسد خ ] كلّ واحد منهم على صاحبه . » « 1 »
وقال عليّ بن إبراهيم القمّى : ثمّ ردّ على الثنويّة ، الّذين قالوا بالهين فقال ( ع ) :
« ما اتّخذ اللّه من ولد ، وما كان معه من إله ، إذن لذهب كلّ إله بما خلق ولعلى بعضهم على بعض . قال : لو كان إلهين كما زعمتم ، لكانا يختلفان ، فيخلق هذا ولا يخلق هذا ، ويريد هذا ولا يريد هذا ، ولطلب كلّ واحد منهما الغلبة ؛ وإذا أراد أحدهما خلق الإنسان وأراد الآخر خلق بهيمة ، فيكون انسانا وبهيمة في حالة واحدة ، وهذا غير موجود .
فلمّا بطل هذا ، ثبت التدبير والصنع لواحد ، ودلّ أيضا التدبير وثباته وقوام بعضه ببعض على أنّ الصانع واحد - جلّ جلاله - وذلك قوله : « ما اتّخذ اللّه من ولد .
انتهى . « 2 »
فإن كان ما ذكره من روايته ، فهو أيضا تأييد من المعصومين ( ع ) ، وان كان مستفادا من درايته ، فلقد أجاد فيما استفاد ، وإليه يشير أيضا قول الصادق ( ع ) في جواب الزنديق المذكور :
وان قلت : إنّهما اثنان ، لم يخل من أن يكونا متّفقين من كلّ جهة ، أو مفترقين من كلّ جهة ، فلمّا رأينا الخلق منتظما ، والفلك جاريا . والتدبير واحدا ، واختلاف الليل والنّهار والشّمس والقمر ، دلّ صحّة الأمر والتدبير وائتلاف الأمر على أنّ المدبّر واحد . » « 3 »
وذلك بإرادة الاتّفاق والافتراق في الإرادة ، والمراد بقرينة قوله ( ع ) : « فلمّا رأينا الخلق منتظما . . . » ، لكنّه ( ع ) لم يتعرّض لأبطال الوجهين ، لظهوره لدى السّائل .
وبطلانهما واضح على ما بيّنا ، فإنّه ان كانا مفترقين من كلّ جهة ، لزم التزاحم والتغالب دائما ؛ وان كانا متّفقين من كلّ جهة ، فان كانا مجبورين على ذلك ، فهما موجبان ، والّا لزم وقوع الافتراق أو الإمكان .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 165 / 1 .
( 2 ) . المصدر 3 : 219 / 6 .
( 3 ) . المصدر 3 : 230 / 22 .