تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الأمة إلى معارف الأئمة — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وإن تخلّف المراد عنهما * فذان مغلوبان فيما عزما
وإن يرجّح واحد فلا يسع * وفرض الإمكان هنا كأن وقع
والاختيار عين الانجبار * سمّى « الاشتراك الاختياريّ »
وإن تخلّف المراد عنهما جميعا ، بان لم تؤثّر إرادة واحد منهما ، فذان مغلوبان فيما عزما عليه قطعا ، إذ لولا مغلوبيّتهما ، فإنّ تخلّف المعلول عن العلّة التامة محال ، والمفروض أنّ إرادة كلّ منهما علّة تامّة بالاستقلال ، وإن يرجّح واحد منهما في تأثير ارادته ، فلا يسع ذلك له ، لأنّه ترجيح أو ترجّح بلا مرجّح . وان عاند الخصم في دعواه ، بأنّ التزاحم لا يتّفق لهما أصلا ، لموافقتهما دائما على الاشتراك وأنّ هذا مجرّد الفرض امكانا لا وقوعا ، فيدفع أوّلا بكفاية فرض الإمكان ؛ كما قلت : وفرض الإمكان هنا كأن وقع ، إذ لا فرق في القديم الذاتي فيما هو محال عليه ، بين وقوعه وامكانه ، لعودهما معا إلى المباينة مع الذات ، فكما لا يجوز عليه العجز والضعف والافتقار والانكسار حصولا ووقوعا لمنافاتهما لمقتضى الذات ، كذلك لا يجوز عليه فرض امكانها ذاتا في ذاته ، بل عدم جواز الوقوع ليس إلّا لأجل عدم الإمكان الذاتي . وثانيا : بما تقدّم في نظيره ، وقد أعدته ثانيا بما قلت : والاختيار المتوهّم لو سلم ، فهو عين الانجبار ، سمّى عند الخصم « الاشتراك الاختياريّ » . ويمكن أن تكون هذه الآيات أيضا ناظرة إلى هذا التزاحم في المراد ، وقوعا أو امكانا ؛ وهي قوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا .
« 1 » وقوله تعالى :
مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ
« 2 » وقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا .
« 3 » . فانّ التزاحم على ما قرّرناه ، نوع من الابتغاء إلى ذي العرش ، ونوع من العلوّ ،
هامش
( 1 ) . اسراء 17 : 42 . ( 2 ) . مؤمنون 23 : 91 . ( 3 ) . أنبياء 21 : 22 .