ليس من التوحيد أن تجوّزا * عليه ما كان عليك جائزا
ما العارفون غير مخلصيه * وليس إخلاص مع التشبيه
ما عرف الإله من قد شبّهه * وأعظم الذنوب أن تشبّهه
« لامتناعه ممّا يمكن في ذواتهم ، ولإمكان ذواتهم ممّا يمتنع منه ذاته ، ولافتراق الصانع والمصنوع ، والربّ والمربوب والحادّ والمحدود ؛ أحد ، لا بتأويل العدد ؛ الخالق ، لا بمعنى الحركة ؛ السّميع ، لا بأداة ؛ البصير ، لا بتفريق آلة ؛ الشاهد ، لا بمماسّة ؛ المباين ، لا ببراح مسافة ؛ الباطن ، لا باجتنان الظاهر لا بمحاذ » « 1 » .
ليس من التوحيد أن تجوّزا عليه تعالى ما كان عليك جائزا ؛ كما الصادق ( ع ) :
« امّا التوحيد ، فان لا تجوّز على ربّك ما جاز عليك » « 2 » . ما العارفون غير مخلصيه ، الذين اخلصوه عن كلّ شرك ونقص ، وليس إخلاص مع التشبيه . وذلك ظاهر ، إذ مع تشبيهه بغيره ، أو تشبيه غيره به ، صار المشبه به ثانيا له وكفوا وهو شرك ، ويأتي التصريح بشرك المشبّه .
قال الرضا ( ع ) : « لا ديانة إلّا بعد معرفة ، ولا معرفة إلّا بالإخلاص ، ولا اخلاص مع التشبيه » « 3 » . وقد تقدّم قوله ( ع ) وهو من هذه الخطبة أيضا : « فليس عرف اللّه من عرف بالتشبيه ذاته » « 4 » .
[ تشبيهه تعالى من أعظم الذنوب ودليل على عدم عرفانه تعالى ]
ما عرف الإله من قد شبّهه ، وأعظم الذنوب أن تشبّهه .
امّا الثاني : فلقول الصادق ( ع ) ( حين سأله بعض أصحابنا : أخبرني ايّ الاعمال أفضل ؟ ) ، قال : « توحيدك لربّك ، قال : فما أعظم الذنوب ؟ قال : تشبيهك لخالقك » « 5 » .
وأمّا الأوّل : فقد قال الرضا ( ع ) : « إنّ النّبي ( ص ) قال : ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي ، وما عرفني من شبّهني بخلقي ، وما على ديني من استعمل القياس في ديني » « 6 » .
وعن العسكري ( ع ) عنه عن آبائه عن رسول اللّه ( ص ) ، قال : ما عرف اللّه من
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 284 / 17 .
( 2 ) . المصدر 4 : 264 / 13 .
( 3 ) . المصدر 4 : 230 / 3 .
( 4 ) . المصدر 4 : 228 / 3 .
( 5 ) . المصدر 3 : 8 / 18 .
( 6 ) . المصدر 3 : 291 / 9 .