الّذين كفروا من أهل الكتاب ، بل هو اللّه ، ليس كمثله شيء ، وهو السّميع البصير ، لا كفو له يعادله ، ولا ضدّ له ينازعه ، ولا سمي له يشابهه ولا مثل له يشاكله » « 1 » .
ما قدروا الإله حقّ قدره ؛ اي ما عرفوه حقّ معرفته ، إذ شبّهوا مليكهم بغيره ، قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« الّذي لمّا شبّهه العادلون بالخلق المبعّض المحدود في صفاته ، ذوي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته ، وكان - عزّ وجلّ - الموجود بنفسه لا باداته ، انتفى ان يكون قدروه حقّ قدره ، فقال : تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد وارتفاعا عن قياس المقدّرين له بالجود من كفرة العباد ،
ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
( زمر 39 :
67 ) « 2 » .
[ اللّه تعالى لا يقاس بشيء ]
واللّه لا يقاس بالقياس بايّ شيء من المقيسين عليه ، بالنّاس قيس أو بغير الناس ، قال الصادق ( ع ) في حديث يونس بن ظبيان الآتي :
« واللّه خالق كلّ شيء ، لا يقاس بالقياس » « 3 » .
وسئل أمير المؤمنين ( ع ) : بما عرفت ربّك ؟ قال ( ع ) : « بما عرّفني نفسه ، قيل :
وكيف عرّفك نفسه ؟ قال ( ع ) : لا تشبهه صورة ، ولا يحسّ بالحواسّ ولا يقاس بالنّاس » « 4 » .
وعن الرضا ( ع ) : « اعرفه بما عرّف نفسه من غير رؤية ، واصفه بما وصف به نفسه من غير صورة ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالنّاس ، معروف بغير تشبيه ، ومتدان في بعده لا بنظير ، لا يمثّل بخليقته ولا يجور في قضيّته ، يحقّق ولا يمثّل ، ويوحّد ولا يبعّض » « 5 » . وسيأتي من مثل قوله ( ع ) : « لا يقاس بالنّاس في نفي الإدراك بالحواس » .
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 301 / 29 .
( 2 ) . المصدر 4 : 277 / 16 .
( 3 ) . المصدر 3 : 287 / 2 .
( 4 ) . المصدر 3 : 370 / 8 .
( 5 ) . المصدر 3 : 297 / 23 .