إن كان مثل الخلق في حدّيه * جرى عليه ما جرى عليه
ممتنع في ذاته الوحيد ما * يمكن في ذواتهم أو وهما
« وما زال ليس كمثله شيء عن صفة المخلوقين متعاليا ، فليس له مثل فيكون ما يخلق مشبّها به » « 1 » .
إن كان هو مثل الخلق في حدّيه ؛ أي حدّي الخلق ، حدّ ذاته وحدّ صفته ، لكان جرى عليه أيضا ما جرى عليه ، لأنّه إذن مثلهم ، واثر المماثلة ولازمها ، الاتّحاد في الحكم . قال الصادق ( ع ) في جواب الزنديق :
« ولا بدّ من اثبات صانع الأشياء ، خارجا من الجهتين المذمومتين : إحداهما :
النّفي ، إذ كان النّفى هو الابطال والعدم ؛ والجهة الثانية : التشبيه بصفة المخلوق ، الظاهر التركيب والتأليف ، فلم يكن بدّ من اثبات الصانع لوجود المصنوعين ، والاضطرار منهم إليه أنّهم مصنوعون ، وإنّ صانعهم غيرهم ، إذ كان مثلهم شبيها بهم في ظاهر التركيب والتأليف وفيما يجري عليهم ، من حدوثهم بعد ان يكونوا وتنقّلهم من صغر إلى كبر ، وسواد إلى بياض ، وقوّة إلى ضعف ، وأحوال موجودة لا حاجة بنا إلى تفسيرها لثباتها » « 2 » .
وقال الرضا ( ع ) ( في علل أنّه لم وجب عليهم الإقرار بأنّه ليس كمثله شيء ؟ ) :
« . . . ومنها أنّه لو لم يجب عليهم ان يعرفوا ان ليس كمثله شيء ، جاز ان يجري عليه ما يجري على المخلوقين : من العجز والجهل والتغيير والزوال والفناء والكذب والاعتداء ، ومن جازت عليه هذه الأشياء ، لم يؤمن فناؤه ، ولم يؤمن بعد له ، ولم يحقّق قوله وامره ، ونهيه ، ووعده ، ووعيده ، وثوابه وعقابه ، وفي ذلك فساد الخلق وابطال الربوبيّة . . . » « 3 » .
ممتنع في ذاته الوحيد الأحدي ، ما يمكن في ذواتهم ، وقوعا من الحدوث والفناء والتغير والزوال والعوارض والمحدوديّة والتركيب والتأليف والتجسّم والشكل ، أو وهما تصوّرا ممّا يحتمله الوهم بمقتضى مخلوقيّتهم . قال الرضا ( ع ) :
هامش
( 1 ) . البحار 4 : 275 / 16 .
( 2 ) . المصدر 3 : 29 / 3 .
( 3 ) . المصدر 6 : 63 / 1 .