وأدوه مع فقر ذي الأداة * يشهد أنّه بلا أداة
وذاته البديء لا أوّل له * ولم يكن معه عديل عادله
يشبّه الأشياء بالعديل * وكان إذ كان بلا مثيل
ودلّ الأشباه بأن لا شبه له * فذاتا أو وصفا أبى المماثلة
وأدوه ؛ اي جعله وايجاده الأدات للأشياء ، مع فقر ذي الأداة ، وحاجته إليها ، يشهد أنّه بلا أداة ؛ كما يشهد تجهيره للأشياء ، أن لا جوهر له ، قال الرضا ( ع ) :
« وأدوه إيّاهم ، دليل على أن لا أداة فيه ، لشهادة الأدوات بفاقة المادين » « 1 » « 2 » .
وذاته البديء لا أوّل له ، كما هو مقتضى قدمه ، فقد كان ولم يكن معه عديل عادله ، فكلّ شيء بعده حادث ، وكيف يشبه القديم بالحادث ؟ مع انّه يشبّه الأشياء بالعديل ، وهو تعالى كان إذ كان بلا عديل ومثيل ، فكيف يمكن تشبيه ما لا عديل له ؟
وبايّ شيء يشبه بعد ما فرض أنّ ليس له عديل ؟
قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لأنّه خلاف خلقه فلا شبه له من المخلوقين ، وإنّما يشبه الشيء بعديله ، فأمّا ما لا عديل له فكيف يشبه بغير مثاله ، وهو البديء الّذي لم يكن شيء قبله ، والآخر الّذي لا شيء بعده » « 3 » .
وكذلك دلّ الأشباه أيضا بأن لا شبه له ، كما دلّ التشعير بان لا مشعر له ، قال أمير المؤمنين ( ع ) :
« الدال على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده وباشتباههم « 4 » على أن لا شبه له » « 5 » .
وعن الرضا ( ع ) في مكتوبه إلى فتح بن يزيد : « الدال على وجوده بخلقه ، وبحدوث خلقه على ازليّته ، وباشباههم على أن لا شبه له » « 6 » .
فذاتا أو وصفا أبى المماثلة ، فلا مثل له في ذاته ولا في صفاته ، إذ الأشياء بذواتها وصفاتها ، مخلوقة محدودة ، فلا هو مثلها ، ولا هي مثله ، قال أمير المؤمنين ( ع ) :
هامش
( 1 ) . الظاهر عندي أنّه تصحيف المأدوّين كالمدعوين ، أو المأديين كالمرميّين إن كان من باب رمى يرمى .
( 2 ) . البحار 4 : 228 / 3 .
( 3 ) . المصدر 4 : 276 / 16 .
( 4 ) . هكذا في النسخة ، والصحيح « وباشباههم » كما في حديث الرضا ( ع ) .
( 5 ) . البحار 4 : 261 / 9 .
( 6 ) . المصدر 4 : 284 / 17 .