وقال ( ع ) أيضا لهشام بن الحكم : « إنّ اللّه تعالى لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء وكلّ ما وقع في الوهم ، فهو بخلافة » « 1 » .
[ خلاصة قولهم ( ع ) في التشبيه ]
وإن ترد تلخيص قولهم ( ع ) في امر التشبيه ، بحيث تعرفه مشخّصا ومتميّزا ، كفى قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 2 » ، معرّفا لذلك كلّه ؛ فانّه كلام مختصر عامّ ، يشمل جميع أنواع التشبيه ، وقد كثر ايراده في كلامهم ( ع ) استشهادا واستنادا ، بحيث لا يخلو باب إلّا وتريهم متمثّلين به ، معوّلين عليه . قال الباقر ( ع ) لمحمّد بن مسلم :
« يا محمّد ! إنّ النّاس لا يزال لهم المنطق حتّى يتكلّموا في اللّه ، فإذا سمعتم ذلك ، فقولوا : لا إله إلّا اللّه الواحد الّذي ليس كمثله شيء » « 3 » . وقد تقدّم نظائره في الأبواب المتقدّمة وستظفر هنا وفيما بعد أيضا بمثله إن شاء اللّه .
لا يعرف اللّه بشيء يشبهه ، إذ ليس له شبه فكيف يعرف شبهه ؟ ولا له حدّ به تشبّهه ، فإنّ الشيء إنّما يشبه بشيء في حدوده ، وإذا لم يكن له حدّ ، فكيف يشبه به ؟
قال الباقر ( ع ) : « ولا يشبه شيئا مكوّنا ، ولا له حدّ ولا يعرف بشيء يشبهه » « 4 » .
وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « ولا يشبهه شيء مكوّن ، وليس للّه حدّ ، ولا يعرف بشيء يشبهه » « 5 » .
وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « فليست له صفة تنال ولا حدّ يضرب له فيه الأمثال » « 6 » وقال ( ع ) أيضا : « فلا إليه حدّ منسوب ، وله مثل مضروب ، ولا شيء عنه بمحجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوّا كبيرا » « 7 » .
بل إنّما حدّ الأشياء إبانة لها من شبهه أو شبهه أمثالها « 8 » ؛ اي ليقطعها عن الشباهة ، فلا تشبهه هي ولا يشبهها هو ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « حدّ الأشياء كلّها عند خلقه ايّاها ، وإبانة لها من شبهه إبانة له من شبهها » « 9 » .
هامش
( 1 ) . البحار 3 : 290 / 4 .
( 2 ) . شورى 42 : 11 .
( 3 ) . البحار 3 : 264 / 25 .
( 4 ) . المصدر 4 : 299 / 28 .
( 5 ) . المصدر 4 : 298 / 27 .
( 6 ) . المصدر 4 : 269 / 15 .
( 7 ) . المصدر 4 : 222 / 2 .
( 8 ) . الأوّل ، من اضافه المصدر إلى مفعوله ؛ اي من شبّه الأشياء ايّاه ، والثاني ، من اضافته إلى فاعله ؛ اي من شبهه تعالى أمثال الأشياء .
( 9 ) . المصدر 4 : 269 / 15 .