تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
على الصور التي تخلّى عنها الخاص من صور العام ، ولم يمكن وقوفه على صور الخاص إلّا مع وقوفه على العام ، لا جرم كان الكلّي أعرف من الجزئي . والكلّي إمّا ذاتي أو عرضي « 1 » . والذاتي يقال على معان متعددة بالاشتراك ، يراد منها هنا معنيان ، أحدهما المقوّم لما يحمل عليه ، بأن يكون جزءا منه . والثاني نفس طبيعة ما يحمل عليه . والأوّل لا اشكال فيه ، لامكان النسبة فيه ، بخلاف الثاني ، فإنّ الشيء لا ينسب إلى نفسه ، بل أطلق على نفس الماهيّة لفظة الذاتي بنوع من الاشتراك ، وإن كان بعضهم خصّ الذاتي بالأوّل « 2 » . ومنهم من أطلق الذاتي على كلّ ما هو بيّن الثبوت للشيء ، سواء كان جزءا للماهية أو خارجا . ومنهم من فسّره بأعمّ ، وهو الذي يمتنع زواله عن الشيء ، سواء كان بيّن الثبوت له أو لا . والنزاع لفظي . لكن من فسّر اللفظ بأمر وجب عليه رعاية ذلك التفسير وأن يحترز عن الغلط الواقع بسبب الاشتراك . والذاتي إمّا جنس : وهو الكلّي المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو من حيث هو كذلك . وأقسامه أربعة : العالي : وهو الذي لا جنس فوقه ، وتحته جنس ، ويسمّى جنس الأجناس « 3 » . والسافل : وهو الذي فوقه جنس ، وليس تحته جنس .
هامش
( 1 ) - راجع الإشارات 1 : 38 - 39 ؛ النجاة 6 - 7 ؛ جوهر النضيد : 16 - 17 والمراد هنا هو الذاتي في كتاب ايساغوجي . وانظر معاني الذاتي في منطق الشفاء 1 : 33 . ( 2 ) - هذا رأي الجمهور ، وقد أنكره قطب الدين الرازي وأجاب على الاشكال بقوله : ( فانّ الشيء لا ينسب إلى نفسه ) . شرح الإشارات 1 : 39 - 40 . ( 3 ) - كالجوهر .