على محل واحد ، وإلّا لتباينا ، ويتخلّى الخاص عن العام في موارد أخرى ، وإلّا لتساويا ، ففي تلك الموارد التي تخلّى الخاص عنها يوجد فيها نقيضه مع وجود عين العام فيها . وكلّ صورة ينتفي العام عنها ينتفي عنها الخاص ، وإلّا لكان أعمّ ، فإذا وجد نقيض الخاص في كلّ موضع يوجد فيه نقيض العام ، من غير عكس ، كان نقيض العام مطلقا أخص من نقيض الخاص مطلقا .
وأمّا العام من وجه ، فليس بين نقيضه ونقيض الأخص عموم مطلقا ، ولا من وجه ، بل مباينة جزئيّة ، لثبوت هذا العموم ، بين عين العام ونقيض الخاص مع التباين الكلّي بين نقيض العام وعين الخاص . ولمّا وجد كلّ منهما في صورة واحدة وعدم كلّ منهما مع وجود الآخر في غير تلك الصورة لا جرم كانت المباينة جزئية .
وبين نقيضي المتساويين وهما اللذان يصدق كلّ منهما على كلّ « 1 » ما صدق عليه الآخر مساواة أيضا ، إذ لو وجد أحدهما بدون صاحبه كان الموجود أعمّ من صاحبه لصدقه في تلك الصورة مع كذب الآخر .
وبين نقيضي المتباينين وهما اللذان لا يصدقان على شيء البتة تباين جزئي ، لأنّ نقيضيهما إن اقتسما طرفي النقيض لم يصدقا على شيء البتة ، كالموجود والمعدوم تباينا كلّيا . وإن لم يقتسماهما ، بل صدق عدمهما على ما يغايرهما ، كان بين نقيضيهما مباينة جزئية ، لصدق نقيض كلّ منهما على ما يغايرهما وصدقه على عين الآخر وكذب نقيض الآخر على عينه .
ولمّا كان الكلّي أعمّ من الجزئي ، وكان وجود الخاص في موارد يوجد فيها العام ، ويوجد العام في موارد لا يوجد فيها الخاص من صور ، أمكن وقوف العقل
هامش
( 1 ) - م : « ضد » وهو خطأ .