قالوا : الإمكان سابق وهو وجودي ويغاير صحة التأثير لتوقفه عليه ، فله محل .
قلنا : لا يتصف به في العدم كما مر .
قالوا : عدم الحادث قبل وجوده ، وليست عدمية لعروضها للوجود فموصوفها موجود وهو الزمان .
قلنا : فالبارئ - تعالى - زماني والزمان لتقدم عدم جزئه على وجوده .
أما المحدث فإما متحيز أو حال فيه أو لا .
وأنكره جمهور أصحابنا لمساواته الباري - تعالى - في الماهية .
ورد بجواز اشتراك المختلفين في سلب الغير عنهما .
أما المتحيز فجوهر فرد وإن لم ينقسم وإلا فجسم وأقله جوهران وعند المعتزلة ثمانية والبحث لفظي .
وأما الحال فيه فعرض فإما غير مشروط بالحياة وهي المحسوسات والأكوان فمنها المبصرات وهي اللون فقيل : الخالص السواد والبياض يتخيل من اختلاط الهواء بالأجزاء الشفافة ، وقيل : والبياض كما في البيض المسلوق .
وقالت المعتزلة : الخالص هو السواد والصفرة والحمرة والخضرة والضوء ، وليس بجسم لجواز وجود الجسم مظلما وهي شرط وجود اللون عند ابن سينا ورؤيته عندنا والظلمة ليست وجودية عند بعضنا لأن البعيد يرى مجاور النار وما بينهما ولا يراهما المجاور .
ومنها المسموع وهو الصواب ومن كيفياته الحروف إما عارضة له أو حادثة آخر زمان حبس النفس .
ومنها الطعوم وهي الحراقة والمرارة والملوحة والحلاوة والدسومة والحموضة والعفوصة والقبض والتفاهة .
تنبيه : الحراقة تفعل تفريقا ، والعفوصة قبضا ، فالمدرك الطعم فقط أو هما . ومنها الملموس وهو الحرارة والبرودة وليست عدمها ، وإلا لم تحس ولا نفس الجسم وإلا فالحار بارد ؛ والرطوبة فإن فسرت باللاممانعة فعدمية ، أو بسهولة الالتصاق فلا ، واليبوسة تقابلها والثقل والخفة الزائدتان على الحركة ، لأن ثقل ما في الجو وخفة ما تحت الماء محسوسان .
واللين عدم ممانعة الغامز ، والملاسة استواء وضع الأجزاء ؛ والخشونة بالعكس .
تنبيه قيل تقوم بذواتها بعد مفارقة المحال ؛ وإبطال انتقال العرض يبطله .
ومنها الأكوان وهي الحصول في الحيز الوجودي .
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 313
مساهمون: ابن خلدون
ص٣١٣