حادث فيتصف بالمعية ، ولأن وجودها غير ماهيتها وإضافته سابقة فتوجد قبل نفسها ولأن نسبة الشيء إلى الزمان تفتقر إلى أخرى ويتسلسل وكذا التأثير والتأثر .
احتج المثبتون بأن فوقية السماء حاصلة ، وجد الفرض أم لا وليست عدمية لحصولها بعد العدم ، وإلا فنفي النفي نفي ولا نفس الذات لأنها لا تقال بالقياس إلى الغير ولا تعدم بانعدامها .
وسلمها معمر والتزم التسلسل ، وأورد عليه : كل عدد له نصفه وهو أقل من كله ، فهو متناه فكذا ضعفه ؛ فمنع الأولى إلا في المتناهي والثالثة لأن معلومات اللّه أكثر من مقدوراته ؛ وكذا تضعيف الألفين والألف والكل لا يتناهى .
واعترض : فالمتقدم والمتأخر معا لوجود إضافتيهما ؛ وأيضا تمشي في اتصاف المعدوم بالموجود ، كالحكم اليوم على الأمس بالمضي .
وأيضا إن أريد بالوضع الأين والمماسة ، فصحيح ؛ وإلا فالعرض الواحد لا يحل في المحال .
لا يقال : قامت به وحدة لأن الإشكال يعود في قيامها وكذا الملك .
وأما الكميات فلأن السطح نهاية الجسم فهي فناؤه ، وكذا الخط والنقطة ولأنه ينقسم بانقسامه فيصير جسما والخط سطحا والنقطة خطا .
ولقائل أن يقول : ليست من الأعراض السارية فلا تنقسم في كل جهة .
ولأن الزمان يستلزم محالات :
إن جزءا مضى وآخر حصل فله زمان آخر ويتسلسل .
إنه إما ماض أو مستقبل معدومان أو حال ولا ينقسم وإلا فليس بحال فهو الجزء .
أنه يلزم من فرض عدمه وجوده لأنه بعده فهو واجب ولا شيء من الواجب بمركب من الحادثات والصغرى ظاهرة .
أنه مقدار مطلق الوجود لأنا كما نعلم أن حركة أمس والآن موجودان وحركة غدا ستوجد نعلم أن اللّه - تعالى - موجود أمس والآن وغدا ولا ينطبق المتغير على الثابت .
لا يقال : نسبة المتغير إلى المتغير زمان ، وإلى الثابت دهر والثابت إلى الثابت سرمد لأنا دللنا على معنى كان ويكون فلا يندفع بالعبارات .
أنه عندكم مقدار امتداد الحركة وهو معدوم لعدم حصوله إلا بحصول جزءين فيقدر الموجود المعدوم .
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 311
مساهمون: ابن خلدون
ص٣١١