تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
إن المؤثرية ليست عدمية لأنها نقيض اللامؤثرية ، ولحصولها بعد العدم ، فثبوتها إما في الذهن فقط ، وهو جهل لعدم المطابقة ولوجودها قبل الذهن ، فلا تقوم بغير موصوفها ، إلا أن يقال العلم بها وليس المطلوب . ولقائل أن يقول : إنما الجهل مع اعتقاد المطابقة . أو في الخارج ، فإما نفس المؤثر وأثره ، ولا يلزم من العلم بالعالم وقدرة اللّه العلم بها ، ولأنها نسبة بينهما فتغايرهما ؛ وإما زائدة عارضة للمؤثر ، فتفتقر إليه ويتسلسل ؛ وأيضا فبين كل تال ومتلو ما لا يتناهى محصورا ؛ أو جوهر قائم بنفسه فليست نسبة . وأيضا المؤثر إما هذا أو ذاك أو هما ، وعلى كل تقدير فهي زائدة ، وردّ بأنه يرد في البديهيات ككوني في هذه الساعة . إن التأثير إما حال الوجود ، وهو تحصيل الحاصل أو حال العدم ولا أثر ، فإن كان التأثير عينيه فبين وإلا عاد الأول . إن التأثير إما في الماهية فليس السواد سوادا عند عدم المؤثر ، وهو ممتنع . لا يقال : نعني يفنى السواد لأنا نقول : فيتقرر الموضوع أيضا للحكم بالفناء . وإما في الوجود وقد بطل وإما في الموصوفية وليست ثبوتية وإلا افتقرت إلى أخرى ويتسلسل وأيضا فتأثيره إما في ماهيتها أو وجودها إلى آخره والعدمي ليس أثرا . وردّت بتوجهها على الضروري ككوني في هذه الساعة وحدوث هذا الصوت . فعورض بافتقار العدم إلى المرجح . لا يقال : علة العدم عدم العلة ، لأنا نقول : العلية ثبوتية ، لأنها نقيض اللاعلية فموصوفها ثابت ، ولأن المعدوم لا يتميز ولا يتعدد ، فيمتنع جعل بعضه علة والبعض معلولا . ولقائل أن يقول : يتميز بالإضافات . ورد : بأن العدم لا يترجح ، فلا مرجح له . إن أحد الطرفين ليس أولى به ، لأن رجحان الطرف الآخر إن أمكن فوقوعه إما لسبب فلا بد معها من عدمه أو لا لسبب فيقع المرجوح لا لعلة وامتناعه أولى وإلا فالراجح واجب والمرجوح ممتنع . إن رجحانه يسبقه وجوب ، لأن ما لا يترجح صدوره لا يوجد ولا يحصل إلا معه كما مر ، ويلحقه وجوب لامتناع عدمه حال وجوده ، وهما لازمان للماهية لا جزؤها . إن علة الحاجة إلى المؤثر ، خلافا لبعض المتكلمين . لنا : لو كان الحدوث لتأخر الشيء عن نفسه لتأخر الشيء عن نفسه بمراتب