إن المؤثرية ليست عدمية لأنها نقيض اللامؤثرية ، ولحصولها بعد العدم ، فثبوتها إما في الذهن فقط ، وهو جهل لعدم المطابقة ولوجودها قبل الذهن ، فلا تقوم بغير موصوفها ، إلا أن يقال العلم بها وليس المطلوب .
ولقائل أن يقول : إنما الجهل مع اعتقاد المطابقة .
أو في الخارج ، فإما نفس المؤثر وأثره ، ولا يلزم من العلم بالعالم وقدرة اللّه العلم بها ، ولأنها نسبة بينهما فتغايرهما ؛ وإما زائدة عارضة للمؤثر ، فتفتقر إليه ويتسلسل ؛ وأيضا فبين كل تال ومتلو ما لا يتناهى محصورا ؛ أو جوهر قائم بنفسه فليست نسبة .
وأيضا المؤثر إما هذا أو ذاك أو هما ، وعلى كل تقدير فهي زائدة ، وردّ بأنه يرد في البديهيات ككوني في هذه الساعة .
إن التأثير إما حال الوجود ، وهو تحصيل الحاصل أو حال العدم ولا أثر ، فإن كان التأثير عينيه فبين وإلا عاد الأول .
إن التأثير إما في الماهية فليس السواد سوادا عند عدم المؤثر ، وهو ممتنع .
لا يقال : نعني يفنى السواد لأنا نقول : فيتقرر الموضوع أيضا للحكم بالفناء .
وإما في الوجود وقد بطل وإما في الموصوفية وليست ثبوتية وإلا افتقرت إلى أخرى ويتسلسل وأيضا فتأثيره إما في ماهيتها أو وجودها إلى آخره والعدمي ليس أثرا .
وردّت بتوجهها على الضروري ككوني في هذه الساعة وحدوث هذا الصوت .
فعورض بافتقار العدم إلى المرجح .
لا يقال : علة العدم عدم العلة ، لأنا نقول : العلية ثبوتية ، لأنها نقيض اللاعلية فموصوفها ثابت ، ولأن المعدوم لا يتميز ولا يتعدد ، فيمتنع جعل بعضه علة والبعض معلولا .
ولقائل أن يقول : يتميز بالإضافات .
ورد : بأن العدم لا يترجح ، فلا مرجح له .
إن أحد الطرفين ليس أولى به ، لأن رجحان الطرف الآخر إن أمكن فوقوعه إما لسبب فلا بد معها من عدمه أو لا لسبب فيقع المرجوح لا لعلة وامتناعه أولى وإلا فالراجح واجب والمرجوح ممتنع .
إن رجحانه يسبقه وجوب ، لأن ما لا يترجح صدوره لا يوجد ولا يحصل إلا معه كما مر ، ويلحقه وجوب لامتناع عدمه حال وجوده ، وهما لازمان للماهية لا جزؤها .
إن علة الحاجة إلى المؤثر ، خلافا لبعض المتكلمين .
لنا : لو كان الحدوث لتأخر الشيء عن نفسه لتأخر الشيء عن نفسه بمراتب
نهاية الإقدام في علم الكلام للشهرستاني / لباب المحصل في أصول الدين لابن خلدون / الإشارة إلى مذهب أهل الحق ابراهيم الشيرازي — صفحة 309
مساهمون: ابن خلدون
ص٣٠٩