الطير أو تهوى بنا الريح إلى مكان سحيق أحب إلينا من أن نتكلم به ، فقال عليه السلام : « ذلك صريح الإيمان » .
قال الغزالي : ولم يجدوا إلا الوسواس والكراهية ولا يمكن أن يقال المراد تصريح الإيمان الوسوسة ، فلم يبق إلا الكراهية المساوية للوسوسة .
إذا ثبت هذا فنقول : الرياء ( 20 وإن كان عظيما بالكراهة ، فإنه يندفع ضرر الأصغر كان أولى بالحاصل أن كل ما كان من مقتضيات النفس ، فإن وجدت النفس كارهة لها كانت من الحق ، وإن وجدت النفس مع ذلك راضية بها مائلة إليها ، فذاك من الشيطان والنفس .
وأعلم أنه يتفرع على هذه المسألة مسئلة أخرى ، وهي ان الشيطان إذا عجز ( 21 عن حمل الإنسان على الرياء خيل إليه ان إصلاح قلبه في الاشتغال بمحاربة الشيطان فيتوسل بهذا الطريق إلى تشويش صفاء القلب عليه ، وإن الاشتغال بمحاربة الشيطان انصراف عن اللذات الحاصلة بسبب المناجاة مع اللّه تعالى .
وأعلم أن للناس في هذا المقام ( 26 مراتب :
الأولى أن يشتغل بمحاربة الشيطان ومنازعته .
والثانية أن يقتصر على تكذيبه ولا يشتغل بمحاربته ،
الثالثة أن لا يشتغل أيضا بتكذيبه بل يستمر على ما كان عليه من كراهية الرياء من غير أن يشتغل بالتكذيب أو بالمخاصمة .
الرابعة أن يكون قد عزم على أن الشيطان مهما نازعه في شرط
النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 174
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٧٤