والصوم والحج ، فإنه متى فسد جزء من اجزائه فسد كلها ، ومتى صح جزء من اجزائها فقد صح ذلك الجزء وبصحة باقيه يتم الكل ويصح .
وإذا عرفت هذا ظهر عندك أن خطر طريان داعية الرياء في أثناء العبادات التي تكون من القسم الثاني أعظم وأشد من ظهور طريانها في أثناء القسم الأول .
وأما القسم الثالث وهو أن يحصل داعية الرياء في أول حد الشروع ( 15 في العبادة ، فهذا على قسمين :
أحدهما إن كان في الصلاة ونيتها ، فإنه ان استمر على تلك الداعية إلى اخر الفراغ من تلك العبادة فلا خلاف ( الورقة 292 ظ ) في أنه يقضى ولا يعبد بصلاته .
وأما ان ندم في أثناء ذلك ففيه قولان :
أحدهما أن صلاته لم تنعقد البتة ، ولم توجد نية أخرى ، فوجب أن لا يصح صلاته أصلا ، لأن الأعمال التي اتى بها بعد ان لم تنعقد الصلاة ( صارت ) « 1 » لغوا .
والقول الثاني أن العبرة في العبادات بخواتمها ، فإذا وقع الختم هاهنا على الاخلاص كان صحيحا . والأولى أن يقال هذا الفعل ان كان الداعي إليه في ابتدائه مجرد الريا دون طلب الاخلاص لم ينعقد هذا الفعل عبادة ، ولم يصح ما بعده ،
ومثاله الرجل الّذي لو خلى بنفسه لم يصل ( 16 ) ولم يصم ، ولما
هامش
( 1 ) اللفظ غير موجود في المخطوطة