تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النفس والروح وشرح قواهما — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
له - اختلفوا في هذا ، فقال قوم : الأولى ترك هذا الرصد ، ويدل عليه وجوه : ( الأول ) أن الترصد لدفع الشيطان يوجب الإعراض عن ذكر اللّه ، فالترصد وقوع في حبالة الشيطان . الثاني أن الترصد للشيطان اعتماد على النقس ، والتفويض إلى اللّه اعتماد على الحق ، فمن ترصد للشيطان فقد اعتمد على نفسه ، فقد وقع في حبالة الشيطان . الثالث الشيطان مخلوق ضعيف ( 25 لا قدرة له على شيء كما قال اللّه تعالى حاكيا عنه :
« ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي »
( 26 - وأما الحق سبحانه ، فله الأمر والنهى ، والتفويض إلى الحق بعينه على الحذر ، لأن من توكل على اللّه كفاه . الرابع أن الإنسان لا يمكنه أن يتوكل على اللّه الا إذا عرف أنه العالم بكل المعلومات ، والقادر على كل المقدورات ، وله رحمة عامة ، وفضله وقضاءه شامل ، وأنه لا مقدرة لاحد على مقدرته ، ولا رحمة لاحد مع رحمته ، ومتى استنار القلب بهذه المعارف لم يجد الشيطان إليه سبيلا - فصارت هذه المعارف شيئا لحصول الأمان من منابذة الشيطان . أما من نرصده لدفع وساوسه احتاج إلى استنباط الحيل . وقال آخرون : « بل لا بدّ من الحذر من الشيطان » ( 27 ، واحتجّوا عليه بأن الاستغراق في المعرفة والمحبة لا يخلص عن نزعات الشيطان ، لأن الأنبياء كانوا أعظم الناس قدرا في المعرفة والمحبة ، مع أنهم ما خلوا عن نزغات الشيطان ، قال تعالى :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ